تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
مضت ، مجعول ممضى لحد يعبر عنه ب « إنا فتحنا » كأنه أمر مضى ، لأنه ماض في الجعل والتقدير ، مهما كان مستقبلًا ، ولأنه ماض - كذلك - في التحضير ، حيث الصلح فتح لهذا الفتح مجالًا واسعاً ما له من نظير . لهذا يحق أن يكون صلح الحديبية فتحاً إذ فتح سبيلًا إلى فتح مكة ، ومبيناً ، حيث أبان كونه فتحاً عندما فتح مكة ، ومن ثم الفتح المبين والمبان هو فتح مكة فتح الفتوح ! . وقد تصرح أو تلمح آيات من السورة أنها نزلت بعد فتح مكة : ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان اللَّه بما تعملون بصيراً ) كما الأخرى تشير إلى جو الحديبية : ( هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفاً أن يبلغ محله . . ) مما يدل ان السورة امتدت منذ الحديبية حتى فتح مكة ، ولكي تشمل بشارة الفتحين كوناً وكياناً ، دلالة وزماناً ! . إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً : ( إنا ) - هنا - تلمح إلى جمعية الصفات رحمانية ورحيمية ، دون الذات المقدسة الإلهية ، وإنما هي الصفات الفائضة بها الخيرات ، الممكن افاضتها ( لك ) في فتوحات ، وقد برزت هنا ( فتحا مبيناً ) : أبانت وبينت شوكة الإسلام ، شائكة في عيون المناوئين المحتلين عاصمة الرسالة ومركز الدعوة الأصلية ، وأبانت وشيكة ومهانة للمشركين ، ( فتحاً ) هو فتح الفتوح ، فإنه بوحدته كل الفتوح ، حيث ترجع به العاصمة إلى زعيم الدولة فهذا الفتح ( لك ) كمتن في الرسالة ، وإن كان لكافة المسلمين كهوامش فيها . ( مبيناً ) يبين ما خفي من حق أو باطل ، يبين وعد اللَّه المتين لرسوله الأمين : ( لتدخلن المسجد الحرام انشاء اللَّه آمنين ) و ( مبيناً ) : يفصل ويبين بين الدوائر المتربصة بالرسول وبالمؤمنين ، حيث انخمدت به نيران الهجمات والهجمات عليه ، وانجمدت كافة الحركات الثورات والعرقلات ضدَّه ، ( فتحاً ) فيه كل خير فائض لحدٍّ يعتبروه الرسول خيراً من الدنيا وما فيها ومما طلعت عليه الشمس وغربت ، وليس تنوين