تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
وبلغت القلوب الحناجر وتظنون باللَّه الظونا ؟ قال المسلمون : صدق اللَّه ورسوله هو أعظم الفتوح ، واللَّه يا نبي اللَّه فكرنا فيما فكرت فيه ولأنت أعلم باللَّه وبالأمور منا ، فأنزل اللَّه سورة الفتح . « 1 » وفي الحق إذ ننظر إلى جوِّ الحديبية نرى الانتصار ظاهراً في صلحها ، حيث المشركين وهم أكثر بكثير - هم المقدمون على ذلك الصلح ، الواعدون الرسول - ضمن ما وعده في وثيقة الصلح - أن يزوروا البيت في العام القابل ثلاثة أيام ، ولم يخطر بخَلدهم أنهم على قلَّة عَددهم وعُددهم يرجعون عن هذه السفرة سالمين : « بل ظننتم
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 6 : 68 - اخرجه البيهقي عن عروة رضي الله عنه . . وفيه أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن مجمع بن جارية الأنصاري ( وذكر قصة نزول السورة ثم قال ) فقال رجل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو فتح هو ؟ قال : والذي نفس محمد بيده انه لفتح . وقد يلمح لنا تكرار هذا السؤال بعنف وإهانة من عمر قبل نزول السورة أيضاً لحد يعرض الرسول صلى الله عليه وآله عن جوابه في بعض ما سأل وهو يحسبه غضباً منه صلى الله عليه وآله . كما أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن حبان وابن مردويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في سفر فسألته عن شيىء ثلاث مرات فلم يرد علي فقلت في نفسي ثكلتك امك‌يا بن الخطاب نزرت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثلاث مرات فلم يرد عليك فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس وخشيت ان ينزل في قرآن فما لبثت أن سمعت صارخاً يصرخ بي فرجعت وانا أظن أنه نزل شيء فقال النبي صلى الله عليه وآله لقد أنزلت علي اليلة سورة أحب إلي من الدنيا وما فيها « انا فتحنا لك فتحاً مبيناً . . . » . أقول ولأن السورة نزلت بعد صلح الحديبية وهي أحب إلى رسول اللَّه من الدنيا وما فيها ، نعرف انهاتحمل بشارة لمستقبل سار ، أما آنهاتخبر بما حصل فليس فيه أمر جديد حتى يستسر بها الرسول صلى الله عليه وآله من حديد . وحيث إن الرسول صلى الله عليه وآله أجاب عمر بعد تركه ثلاث مرات - إجابة بنفس السورة - نتأكد هذا الأمر ، وان عمر كان قبل هذه الأسئلة يخاطب الرسول صلى الله عليه وآله في حمية وتعنت . وقد أخرج ابن أبي شيبة والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : اقبلنا من الحديبية مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فبينا نحن نسير إذ اتاه الوحي وكان إذا اتاه اشتد عليه فسرى عنه ربه من السرور ما شاء اللَّه فأخبرنا انه أنزل عليه « انا فتحنا لك فتحاً مبينا »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 554 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني