تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
عليهم وهذا من تأويل آية النصر « 1 » ثم نصر متواصل للمسلمين ما قاموا بشرائط الاسلام : « لن يضروكم إلّا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا يُنصرون » . « 2 » « ينصر من يشاءُ » اللَّه فيشاءه اللَّه ، من يشاء منهم النصر بتقديم أسبابه فيشاء اللَّه له النصر بأسباب غيبية ، « وهو العزيز » الغالب « الرحيم » بكتلة الايمان القائمة بشرائطه ، فهناك - إذاً - على طول الخط انتصارات متصلة الجهات ، متشابهة في شروطات حسب القابليات والفاعليات ثم « العاقبة للمتقين » . وعلى أية حال ف « الأمر » في النصر « من قبل ومن بعد » لا سواه ، كما « له الأمر من قبل أن يأمر به وله الأمر من بعد ان يأمر به بما يشاء » « 3 » تكوينياً أو تشريعياً .
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 4 : 168 في روضة لكافي ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية فقال : يا أبا عبيدة ان هذا تأويلًا لا يعلمه إلا اللَّه والراسخون في العلم من آل محمد صلى الله عليه وآله ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة واظهر الاسلام كتب إلى ملك الروم كتاباً وبعث به مع رسوله يدعوه إلى الاسلام وكتب إلى ملك فارس كتاباً يدعوه إلى الاسلام وبعثه اليه مع رسوله فاما ملك الروم فعظم كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأكرم رسوله واما ملك فارس فإنه استخف بكتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومزقه واستخف برسوله وكان ملك فارس يومئذٍ يقاتل ملك الروم وكان المسلمون يهوون ان يغلب ملك الروم فارس وكانوا لناحيته أرجى منهم لملك الروم فارس فلما غلب ملك فارس ملك الروم كره ذلك المسلمون واغتنموا به فانزل اللَّه بذلك كتاباً قرآناً : « ألم . غلبت الروم . . » يعني غلبتها فارس في أدنى الأرض وهي الشامات وما حولها و « هم » يعني فارس يغلبهم المسلمون « في بضع سنين . . » فلما غزى المسلمون فارس وافتتحوها فرح المسلمون بنصر اللَّه عز وجل . قال : قلت : إليس اللَّه عز وجل يقول : في بضع سنين « وقد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفي امارة أبي بكر وانما غلب المؤمنون فارساً في امارة عمر ؟ فقال : ألم أقل لك ان لهذا تأويلًا وتفسيراً ، والقرآن يابا عبيدة ناسخ ومنسوخ اما تسمع لقول اللَّه عز وجل « للَّه الأمر من قبل ومن بعد » يعني اليه المشية في القول إن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر في القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر على المؤمنين وذلك قوله « ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللَّه » اي يوم يحتم القضاء بالنصر » ( 2 ) ) . سورة آل عمران 3 : 111 ( 3 ) ) . نور الثقلين 4 : 170 في الخرائج والجرائح في اعلام الحسن العسكري عليه السلام ومنها ما قال أبوها سأل محمد بن صالح أبا محمد عليه السلام عن قوله تعالى « للَّه الأمر من قبل ومن بعد » فقال : . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 519 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني