وليست لتقف السورة - بعد - على تلك الغلبة الموعودة في حدود ذلك الحادث الجلل ، فإنما هو مناسبة وقتية لينطلق بهم فيها إلى آماد أوسع من غَلَب المسلمين مشركي الجزيرة ، ويا له ولغَلب الروم من قِران عجيب إذْ غَلبوا في بدرٍ وهم أذلة ، وغَلَب معهم الروم بعد تسع من ذلك الوعد على الفرس ، وهم أذلة و « للَّه الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر اللَّه » .
ويا له من غزير النصر الموعود والمسلمون في مكة مهدَّدون مستضعفون ، تتواتر عليهم النوازل السوء في كل الحقول ، وليسوا يعتمدون إلّا على نصرٍ من اللَّه ورَوح ورضوان !
ألم « 1 »
هي الثانية في المكيات الأربع حسب ترتيب التأليف ، والثالثة بعد الأولى منها وهي البقرة المدينة الوحيدة في « ألم » والمجموع خمس رمزاً إلى ما يعرفه من خوطب بها فإنها من مفاتيح كنوز القرآن .
غُلِبَتْ الرُّومُ ا 2 فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ « 2 »
« الأرض » هنا هي أرض الحجاز بقرينة الروم ، وهم قوم كانوا يسكنون ساحل البحر الأبيض المتوسط بالمغرب ، لهم إمبراطورية شاسعة إلى اعماق الشامات وهي سوريا والأردن والقدس ولبنان والعراق الحالية .
ف « أدنى الأرض » هي الأدنى من الروم إلى الحجاز ، فقد غُلب الروم في عُقر بلادهم بأبعد الأعماق ، أن حلّقت حربُ الفرس على الروم كله فغلب عليهم في أدناها إلى الحجاز وهي أبعدها من الفرس ، مما يدل على آماد الإنكسار الشامل كل بلادهم :
و « غلبهم » هنا مصدر بمعنى المفعول إذ احتفت ب « غُلبت الروم . . . سيغلبون » ، وغلبُهم عليهم بعد ما غُلبوا ، في أصلها وفي الوقت المحدد « بضع سنين » تحمل ملحمتين
هامش
( 1 ) ) . سورة الروم 30 : 1
( 2 ) ) . سورة الروم 30 : 1 - 2