وذلك مما يوحي بترابط وثيق عميق بين الكفر والشر أياً كان وايان ، وكذلك الترابط بين كتلة التوحيد والايمان .
وهكذا انتبه المؤمنون على عهد الرسول صلى الله عليه وآله على ضوء دعوته الشاملة أن ليس الايمان محصوراً بحصار زمان أو مكان كما الشرك ، فالكفر ملة واحدة كما الايمان ، فهما خارجان عن كافة الحدود التاريخية والجغرافية والجنسية والقومية أماهيه ؟
فالمعركة في صميمها هي معركة الايمان والكفر بين حزب اللَّه وحزب الشيطان اياً كانوا وايان ، والمسلمون يد واحدة على مَن سواهم تسعى بذمتهم أدناهم ، دون ان تفصل بينهم حدود الزمان والمكان وسائر الابعاد والأولون ، حيث تجمعهم كلمة التوحيد ، فلهم إذاً توحيد الكلمة في كافة الأعصار الأمصار .
وما أحوج المسلمين اليوم أن يدركوا طبيعة المعركة المتواصلة بين الكتلتين ، فلا تُلهيهم أعلام مز خرفة زائفة من الضفة الكافرة ، المخيِّلة إليهم أنهم أحزاب متفرقة ، فإنهم ككلٍّ يحاربون الموحدين على العقيدة مهما تنوعت ألوان العلل وقضايا الأسباب .
هنا « يومئذٍ يفرح المؤمنون . بنصراللَّه » إياهم في الحربين المقارنتين ، كما « بنصر اللَّه ينصر » اللَّه « من يشاء » فقد حصل بعد الرسول صلى الله عليه وآله في حرب المسلمين الفرس فتغلبوا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 518
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٥١٨