اثنتين ، أن يقوم هؤلاء المكسورون المحطَّمون عن بكرتهم على سوقهم لحدٍّ سيغلبون كما غُلبوا ، وذلك في أقل من عشر سسنين وهي التسع الموافي لغَلَبِ المسلمين في بدر ، قِراناً منقطع النظير في غَلَبِ الضعفاء المؤمنين على الأقوياء الأغوياء المشركين ، وهذان لا يلائمان التقويمات العسكرية في نفس الوقت الذي غلُبت الروم انهم « سيغلبون . في بضع سنين » .
فِي بِضْعِ سِنِينَ للَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ا 4 بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ « 1 »
« بضع » هي مادون العشرة ، من ثلاثة إلى تسعة ، كما في السنة « 2 » وفي اللغة ، وهذه نبوءَة صادقة بائقة تبشر بتلك الغلبة الفائقة ، يعرف الرسول صلى الله عليه وآله مداها ، مهما لم يحد في « بضع سنين » إلا تقريباً قريباً ، وعلّه كيلا يفاجأ الوحي بتكذيب في عُجالة عارمة ، فلقد كانت فارس ظاهرة على الروم مما كان يحبه المشركون ، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم على الفارس لأنهم أهل كتاب يشاركونهم في التوحيد والايمان الكتابي ، فلما أنزلت « غلبت الروم . . » قالوا - فيما قالوا - : يا أبا بكر إن صاحبك يقول : ان الروم تظهر على فارس في بضع سنين ؟ قال : صدق ، قالوا : هل لك ان نقامرك ؟ فبايعوه على أربع قلائِص إلى سبع سنين فمضت السبع ولم يكن شيء ففرح المشركون بذلك فشق على المسلمين فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال : ما بضع سنين عندكم ؟ قالوا : دون العشر - قال : اذهب وازدد سنتين في الأجل ، قال فما مضت السنتان حتى جاءَت الركبان بظهور الروم على فارس « 3 » وقد غَلَب المسلمون حينه ببدر ففرح بذلك المؤمنون فرحتين » . « 4 »
هامش
( 1 ) ) . سورة الروم 30 : 4 - 5
( 2 ) ) . في الدر المنثور 5 : 151 - اخرج في أحاديث عدة عن النبي صلى الله عليه وآله ان البضع ما بين الثلاث إلىالعشر ، رواه عنه نيار بن مكرم وقتادة
( 3 ) ) . المصدر أورد بهذا المضمون أو ما يقرب منه أحاديث عدة عن الرسول صلى الله عليه وآله
( 4 ) ) . المصدر ومما اخرجه فيه بهذا الصدد ما عن ابن عباس في الآية قال : قد مضى كان ذلك في أهل فارس والروم وكانت فارس قد غلبتهم ثم غلب الروم بعد ذلك والتقى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع مشركي العرب والتقى الروم مع فارس فنصر اللَّه النبي صلى الله عليه وآله ومن معه من المسلمين على مشركي العرب ونصر أهل الكتاب على العجم ، قال عطية وسألت ابا سعيد الخدري عن ذلك فقال : التقينا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومشركي العرب والتقت الروم وفارس فنصرنا على مشركي العرى ونصر أهل الكتاب على المجوس فذلك قوله : ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللَّه . وفيه ( 152 ) اخرج ابن جرير عن عكرمة ان الروم وفارس اقتتلوا في أدنى الأرض - قال : وأدنى الأرض يومئذ اذرعات بها التقوا فهُزمت الروم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وهم بمكة فشق ذلك عليهم وكان النبي صلى الله عليه وآله يكره ان يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم وفرح الكفار بمكة وشتموا فلقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقالوا انكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب وقد ظهر اخْواننا من أهل فارس على اخوانكم ان قاتلتمونا لنظهرن عليكم فانزل اللَّه « ألم . غلبت الروم » فخرج أبو بكر إلى الكفار فقال : فرحتم بظهور اخوانكم على اخواننا فلا تفرحوا - إلى آخر القصة - »