تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلّا قليل » . ذلك ، ومع العلم أن متاع الحياة الدنيا في الآخرة لا كثير ولا قليل إذ لا ينفع أصحابه ما لم يقدموه لها ، وما قدموه فهو كثير غير قليل ، فكيف يعتبر هنا في الآخرة قليلًا . علَّ « في » هنا لظرف القياس دون واقع لمتاع الحياة الدنيا في الآخرة ، فهو قياساً إلى متاع الآخرة قليل ضئيل وكما « فرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع » . « 1 » أم و « قليل » في واقعه ، فإن قليلًا من المؤمنين يقدمون متاع الحياة الدنيا بكاملها أو أكثرها إلى الآخرة كمتاع فالمتاع الأول متعة بعيدة « 2 » ككل عن الآخرة ، والثاني متاع التجارة أن تشترى به الآخرة ، والفارق أنه للكافرين » « متاع قليل ولهم عذاب أليم » : « 3 » متعة قليلة ، وللمؤمنين متاع في الآخرة حسب مساعيهم إن كثيراً وإن قليلًا فقليل ، ومما يقلِّل متاع الحياة الدنيا للمؤمنين أن يتثاقلوا عن الجهاد في سبيل اللَّه بأرض المعركة ، إلى أرض الحياة تطويلًا لها بزعمهم ، أم تطاولًا فيها بمال ومنال ! إم أنه قليل بجنب متاع الآخرة وإن كان للمؤمنين الصالحين الذين يشترون به الآخرة ،
هامش
( 1 ) ) . سورة الرعد 13 : 26 ( 2 ) ) . ويؤيده ما في الدر المنثور 3 : 236 - أخرج الحاكم وصححه عن المستورد قال : كنا عندالنبي صلى الله عليه وآله فتذكروا الدنيا والآخرة فقال بعضهم : إنما الدنيا بلاغ للآخرة فيها العمل وفيها الصلاة وفيها الزكاة وقالت طائفة منهم : الآخرة فيها الجنة وقالوا ما شاء اللَّه فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما الدنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم فادخل أصبعه فيه فما خرج منه فهي الدنيا ، وفيه أخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إن اللَّه جعل الدنيا قليلًا وما بقي منها إلا القليل كالثقب في الغدير شرب صفوه وبقي كدره . وفيه في وصف الدنيا كأصل عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله نام على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لو اتخذنا لك فقال : ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت ظل شجرة ثم راح وتركها ، وفيه عن أبي موسى الأشعري أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب أخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى ، وعن أبي مالك سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : حلوة الدنيا مرة الآخرة ومرة الدنيا حلوة الآخرة ( 3 ) ) . سورة النحل 16 : 117