تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
أَمْوَالَكُمْ « 1 » هناك حياة جهاد في سبيل الدنيا اللعب اللهو ، وهنا حياة جهاد في سبيل اللَّه ، تبديل الحياة بالحياة العليا ، تجارة مربحة لن تبور ، فاتركوا الدنيا إلى العليا : إيماناً وتقوى بأجورهما ، « ولا يسألكم أموالكم » فيما يؤتي أجوركم ، إنما إيمانكم وتقواكم ، سؤالًا لصالحكم في الدارين . وهذه الأجور الغالية في الأخرى تقتضي سؤال كل الأموال أن تصرف في سبيل اللَّه ، ولكنه « لا يسألكم أموالكم » كل أموالكم - ولأنه : إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ « 2 » « إن يسألكموهمها » كلها « فيحكم » : يجهدكم ويحملكم مشقة البذل ككلٍّ ، مغبة ذلك الأجر ، « تبخلوا » عن ذلك الانفاق الإجهاد « و » من ثم « يخرج » اللَّه « أضغانكم » أحقادكم خلاف أمر اللَّه ، بما يخرجها بخلكم عن إنفاقها كلها في سبيل اللَّه « 3 » ولكن اللَّه لا يريد إحفاءكم فتضفحوا ، حكمة منه فضلًا ورحمة ، فإن أحكامه تتماشى مع الفطرة ، دون أن تتمادى على الفطرة ، وهي تتناسق مع أنظمة الحياة ومناهجها وقواعدها ، فإنها إنسانية الطاقة ورحمانية الإناقة العملاقة ، ولكي تربي الإنسان بتكاليف دون الطاقة . هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَايَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ « 4 »
هامش
( 1 ) ) . سورة محمد 47 : 36 ( 2 ) ) . سورة محمد 47 : 37 ( 3 ) ) . ففاعل « يخرج » هو اللَّه ، وهو البخل - فاللَّه لا يخرج أحقادهم إلا ببخلهم الظاهر عند سؤال كل‌الاموال ( 4 ) ) . سورة الحديد 57 : 38