هامشة في كل شرائع اللَّه ، لا فقط الشرعة القرآنية .
وهكذا « هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب » « 1 » حيث قرر تقدير منازل القمر وسيلة ظاهرة محسوسة لمعرفة السنين والحساب .
وهنا المناسبة لهذه المحاسبة الثقلية أن المؤمنين أمر وبجهاد الروم وحلفاءهم من نصارى العرب في شمال الجزيرة - غزوة تبوك - وكان ذلك في رجب المُنسىء وهو جمادى الآخرة ولكن ملابسة ماكرة كانت تمنع عن هذه الغزوة وهي أن رجب في هذا العام لم يكن بسبب النسيء في موعده الحقيقي بحساب الأشهر القمرية ، فكأن رجب كان في جمادي الآخرة ، أو كأن محرماً كان في صفر ، على اختلاف بين رجب ومحرم من حيث كونه من الأشهر الحرم .
فلذلك بزغت الآية بتثبيت الأشهر القمرية كأوقات شرعية ثم التالية حملت على النسيء .
وهنا « يوم خلق السماوات والأرض » كيوم واحد ، ثم في آيات أخرى « خلق السماوات والأرض في ستة أيام » مما يبرهن على أن « يوم » هنا وهناك هو مطلق الزمان المقدر بأقداره حسب مختلف المقدرات فيه ، ف « يوم خلق السماوات والأرض » يعني مجموعة الأيام الستة اعتباراً بجمع الخلق ، ثم الستة اعتباراً بأجزاء الخلق ، المفسرة المفصَّلة في فصِّلت فراجع .
« منها أربعة حرم » فما هي ؟ هي طبعاً أربعة محترمة لساحة الحج فهي إذاً « رجب - ثم - شوال - ذو القعدة - ذو الحجة » كما يروى « 2 » فالأول لحرمة خاصة العمرة مهما
هامش
( 1 ) ) . سورة يونس 10 : 5
( 2 ) ) . كما في نور الثقلين 2 : 214 في الكافي عن تفسير القمي بسند مسنداً عن زرارة قال كنتقاعداً إلى جنب أبي جعفر عليه السلام وهو مجتبٍ مستقبل الكعبة فقال : أما إن النظر إليها عبادة فجاءه رجل من بجيلة يقال له عاصم بن عمر فقال لأبي جعفر عليه السلام إن كعب الأحبار كان يقول : إن الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة فقال أبو جعفر عليه السلام : فما تقول فيما قال كعب ؟ فقال : صدق القول ما قال كعب فقال أبو جعفر عليه السلام كذبت وكذب كعب الأحبار معك وغضب ، قال زرارة ما رأيته استقبل أحداً يقول : كذبت - غيره ثم قال : ما خلق اللَّه بقعة في الأرض أحب إليه منها - ثم أومى بيده نحو الكعبة - ولا أكرم على اللَّه تعالى منها ، لها حرم اللَّه الأشهر الحرم في كتابه يوم خلق السماوات والأرض ثلاثة متوالية للحج : شوال - ذو القعدة - ذوالحجة وشهر مفرد للعمرة : رجب