ومن ثم كما أن المناصرين في ساعة العسر مع النبي صلى الله عليه وآله أفضل درجة ممن ناصره ساعة اليسر ، فالذين ينصرون الاسلام بعد دوري الرسالة والإمامة ، وظروفهم كمن قبل الفتح أو أعسر ، فهم أفضل درجة ممن أنفق من قبل الفتح وقاتل ، إذهم كانوا في ظلال الرسول صلى الله عليه وآله حاضراً بآياته البينات ، والآخرون غُيَّب عن زمن الرسول صلى الله عليه وآله وإنما صمدوا في الايمان لما رأوه وسمعوه من قرآنه المبين وتبيانه المتين ، فأحاديث التفضيل بين مَن قبل الفتح ومَن بعده لا تشملهم « 1 » بل وتفضلهم كآياته على مَن قبل الفتح ، فحسناهم أفضل من حسناهم صورة طبق الأصل ( وكل إنسان يعمل على شاكلته ) فليجزَ كذلك حسب شاكلته ( ولا يظلمون نقيراً ) .
فلينفق المؤمن مما هو مستخلَف فيه ، وسوف يتركه لمستخلِفه ، ولو غفل عن هذا وذاك ، وحسب أنه هو المالك أو الباقي ملكه - وهو من أضعف الايمان ، أو هو الكفر - فلو غفل هكذا أو تغافل - إذاً فليقرض اللَّه من ماله ! قرضاً يُربيه اللَّه فيه ، هنا وبعد ما يحييه :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ « 2 »
ومن ذا الذي يبقى بعد هذا الخطاب الحنون العتاب متصلباً على منع الانفاق والإقراض ؟ !
. . هنا ! إذ يجعل اللَّه مالكاً لما استخلفه فيه ، ويجعل نفسه مستقرضاً بمضاعَف الأداء وأجر كريم ، هنا ينفتك القلب ، وحقيق لمن له أدنى شعور أن يموت خجلًا ، أو يصعق ويتصدع وَجِلًا ، كيف أن اللَّه الغني الحميد يستقرض عباده الفقراء المهازيل ( يستقرضهم وله خزائن السماوات والأرض وهو الغني الحميد وإنما أراد أن يبلوكم أيكم أحسن عملًا ) ، « 3 » ومجرد الشعور ان المستقرض غني أمين ، مضاعِف في الرد ،
هامش
( 1 ) ) .
( 2 ) ) . سورة الحديد 57 : 11
( 3 ) ) . نهج البلاغة عن علي عليه السلام « اتقوا أموالكم وخذوا من أجسادكم تجودو بها على أنفسكم ولاتبخلوا بها عنها » فقد قال اللَّه سبحانه : « من ذا الذي يقرض اللَّه قرضاً حسناً . . » واستقرضكم وله