« ها أنتم » المؤمنين المتقين ! انتهوا - تركنا سؤال جميع أموالكم إلى بعضها :
( تدعون لتنفقوا ) من فضلها الزائد عن ضرورات الحياة ( فمنكم من يبخل ) ومنكم من لا يبخل ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ) لا عن اللَّه ، ولا عن عباد اللَّه - فإنه يقطع عن نفسه رصيد الإنفاق ، الذي ينفعه يوم لا ينفع مال ولا بنون ، ومن قبل ينفعه في إزالة الأشواك عن صراط الايمان ، تعبيداً للسبيل إلى اللَّه بإبادة أو تسكيت أعداء اللَّه ، وتبديداً لأشواك البخل عن البذل ، فإنما يبخل أرصدة كهذه الغالية الكريمة عن نفسه ، دون اللَّه - ف ( واللَّه الغني ) لا سواه ( وأنتم الفقراء ) دون اللَّه ، فهو إذ يسألكم انفاقاً في سبيل اللَّه ، ليس لفقره إليكم ، فإنما سبيل اللَّه هي سبيل صالح الحياة ، التي ليست إلا من اللَّه ، فلماذا البخل إذاً وفيمَ ؟ أبخلًا من مال اللَّه وفي سبيل اللَّه : « وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه » . « 1 » فها أنتم أنتم الفقراء ليست أموالُكم أموالَكم ، وإنما أنتم مستخلفون فيها امتحاناً ، فلا تبخلوا عنها امتهاناً .
( وإن تتولوا ) عن الإيمان ، أو التقوى في الإيمان ، أو الانفاق في سبيل التقوى الإيمان « 2 » ( يستبدل ) اللَّه بكم ( قوماً غيركم ) علهم مسلمون من غير العرب ، وكما يروى عن نبي العجم والعرب من قوله صلى الله عليه وآله : ( والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس ) . « 3 »
( ثم لا يكونوا ) هؤلاء الأغيار الأبرار ( أمثالكم ) في التولي الإدبار عن الانفاق وأمثاله في سبيل اللَّه ، وكما هو اليوم ملموس في المسلمين الفرس ، رغم الضغوط المتواردة عليهم من السلطات ، فانفاقاتهم - وحدهم - في سبيل اعلاء كلمة اللَّه ، تربوا
هامش
( 1 ) ) . سورة الحديد 57 : 7
( 2 ) ) . التولي هنا راجع إلى ما ذكر في الآيتين من الايمان والتقوى والانفاق
( 3 ) ) . الدر المنثور 6 : - اخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال : تلا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذه الآية « وان تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم » فقالوا : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! من هؤلاء الذين ان تولينا استبدلوا بنا ؟ فضرب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على منكب سلمان ثم قال : هذا وقومه - والذي نفسي بيده لو كان الايمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال فارس . أقول : ويشير اليه بعض ما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام