تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
على غرار ما يقرره كتاب اللَّه ، دون الأهواء والمصلحيات السياسية المجانبة لشريعة اللَّه ، ودون الاستبدادات في أية اجتهادات ، وانما « امرهم شورى بينهم » . وانه اصلاح ما فسد بين المؤمنين ، من عقائدي واقتصادي وسياسي ، ومن فردي وجماعي أم ماذا ، فليعيش المؤمنون حياة الصلح مع بعض ، وليكونوا يداً واحدة على من سواهم . فعلينا ان نذرف دمعة الدماء ، مما نرى بيننا من عداء ، تنفث في توسيعها الأعداء ، فاللَّه اذاً منا - كما منهم - براء ، الا ان نهتدي بهدى اللَّه ، ونعتصم بحبل اللَّه .

طاعات وانفاقات في سبيل اللَّه

« يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم » . انه ليس الكفر باللَّه ومشاقة رسول اللَّه بالذي يحبط فقط أعمال الكافرين ، بل وكذلك المؤمنين التاركين لطاعة اللَّه ورسوله ، رغم إيمانهم باللَّه ورسوله ، انهم تبطل أعمالهم ، فما من شجرة يغرسها الإيمان باللَّه ورسوله ، إلا ويحرقها ظلمات مهما كانت أخف ، فالرسول يتلوا عليهم آيات اللَّه البينات ، ليخرجهم اللَّه بها من الظلمات إلى النور ، قضية الرأفة والرحمة . وما أسماه تعريفاً بالرسول : « عبده » إذ تحلل عن عبودية وعبادة ما سوى اللَّه ، واختص نفسه باللَّه ، فاختص لذلك الكرم كرامات اللَّه : أن يحمل أشرف وأسمى رسالات اللَّه . ان هناك ظلمات تُظلِم على الفطرة الانسانية فتَظلمها ، فإذا أخرج الانسان عنها بمذاكرات الآيات البينات فهو إذاً في النور الذاتي ، وليس وراء ذاته إلا ما يزيد فطرته جلاءً واعتلاءً ، فالفطرة غير المحجوبة هي النور ، وهي المرقى إلى ساير النور « نور على نور يهدي اللَّه لنوره من يشاء » . لذلك « ليخرجكم من الظلمات إلى النور » لا ( فيدخلهم في النور ) فإنه من دواخل
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 498 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني