تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
عما هو ، فكذلك الأمر « ليقضي اللَّه أمراً كان مفعولًا » . وهلّا تناحر بين « يقللكم في أعينهم » هنا وبين « يرونهم مثليهم رأى العين » . « 1 » إن كانت تعني بدراً كما عنته الأولى ؟ كلّا حيث التقليل هنا « إذا التقيتم » وهو بداية الالتقاء ، ثم « يرونهم مثليهم رأى العين » بعدها « ليقضي اللَّه أمراً كان مفعولًا » . فلقد كان في هذا التدبير الرباني ما حرَّض الفريقين بخوض المعركة ، تشجيعاً للمؤمنين بكل قواتهم ، وإغراءً للكافرين ألا يستعدوا لجدية قاطعة في المواجهة ، فلقوةالروحية والتصميم عليها أثرها العظيم أمام ضعف الروحية والتصميم ، ولقد رأى المسلمون الكافرين قليلين في استمرارية المعركة ورآهم الكفار كثيرين « ليقضي اللَّه أمراً كان مفعولًا » كما قضاه « وإلى اللَّه ترجع الأمور » ولا سيما هذا الذي قدر وسلم . ذلك ، فليست الغلبة فقط بكثرة العَدد والعُدد ، بل وأهم منهما نصر اللَّه ، والروحية القوية والتصميم في الصميم على لقاء العدو ، وهكذا كان المؤمنون ينتصرون ما كانوا متوكلين على اللَّه ، مصممين على تحقيق أمر اللَّه ، غير مستكبرين طاقاتهم وإمكانياتهم الحربية ، فأما إذا عكسو الأمر كما في حُنين : « إذأ عجبتكم كثرتكم » فانهزامة عظيمة ، ومن ثم لمّا رجع الأمر إلى موقعه الصالح فغلبة عظيمة ، وهكذا يثبتنا اللَّه تعالى في معارك الشرف والكرامة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 2 » آيات عدة تأمر المؤمنين برعاية سلبيات وإيجابيات في الحروب « لعلكم تفلحون » وتفلجون أعداءكم : فهنا « إذا لقيتم فئة » قضيَةَ الإيمان والمسؤولية الإيمانية حيث ترون لقاء العدو أمراً من اللَّه « فاثبتوا » قراراً دون فرار ، ثباتاً على إمضاء أمر اللَّه ، فهو الذي ينصركم كما يشاء « واذكروا اللَّه كثيراً » في هذا اللقاء وسواه « لعلكم تفلحون » فتُفلجون عدوكم إن
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 13 ( 2 ) ) . سورة الأنفال 8 : 45