تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
شاء اللَّه . وهل الأصل للمؤمنين لقاء العدو ، أو العافية التي فيها الأمن والدعة ؟ إنه ليس لقاءَ العدو إلا دفاعياً واضطرارياً وكما نسمع الرسول صلى الله عليه وآله يقول : « لا تتمنوا لقاء العدو وايألوا اللَّه العافية فإن لقيتموهم فاثبتوا واذكروا اللَّه كثيراً فإذا جلبوا وصيحوا فعليكم بالصمت » . « 1 » ولأن ذكر اللَّه يُطمئِن القلوب ، والمؤمن في مهاوي الأخطار بحاجة ماسة إلى اطمئنان حتى لا يتزعزع ، لذلك افترض اللَّه ذكره عند أشغل ما تكون عند الضراب بالسيوف . وهل إن « فاثبتوا » ثابتة على أية حال ؟ وآية التحرف لقتال أو التحيز إلى فئة تختصها بغيرها ! ولكن الثبات لا ينافيه تولي الدبر لأشخاص من الجيش لإثبات أكثر مما كان ، إشخاصاً لقوات إسلامية إلى أرض المعركة بأشخاص كأنهم يولون الدبر وهم في الحق مقبلون إلى حرب هي أقوى لهم وهي على العدو أنكى وأشجى . وعلى أية حال فالثبات في اللقاء والإكثار من ذكر اللَّه هما من مجالات الإفلاح « لعلكم تفلحون » . وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ « 2 » هنا بعد الأمر بالثبات عند اللقاء وذكر اللَّه نؤمر بطاعة اللَّه ورسوله ، فليكن لقاء العدو بشكليته كأصله بطاعة اللَّه ورسوله ، دونما تخلف عن القيادة الحربية رسولية أو
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 3 : 189 - أخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عبد اللَّه بن عمر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . وفيه أخرج عبد الرزاق عن يحيى بن كثير أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تتمنوا لقاء العدو فإنكم لا تدرون لعلكم ستبلون بهم وسألوا اللَّه العافية فإذا جاءوكم يبرقون ويرجفون ويصيحون بالأرض الأرض جلوساً ثم قولوا اللَّهم ربنا وربهم نواصينا ونواصيهم بيدك وإنما تقتلهم أنت فإذا دنوا منكم فثوروا إليهم واعلموا أن الجنة تحت البارقة ( 2 ) ) . سورة الأنفال 8 : 46