تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
تنازع محظور . ثم محاولة كلٍّ أن ينزع ما عند صاحبه من خير استغلالًا دونما استئصال محبور ، فهما بين طرفي التضاد منهياً عنه أو مأموراً به ، ومن التنازع المحبور التشاور في معضلات الأمور إفادةً وإستفادةً ، ومن المحظور التشاطر فيها أن يتبنَّى كلٌ شخصه وشخصيته دون ابتغاء للحصول على الحق المُرام ، فالحق ما يقوله هو مهما كان باطلًا ، والباطل ما يقوله سواه مهما كان حقاً ، وإن جرى الحق على لسانه هو فهو الحق ، وان سبقه غيره فيه فمحاولة لإبطاله ، ومن مصاديق المحظور منازعة الرسول في الأمر : « فلا ينازعنك في الأمر وأدع إلى ربك . . » « 1 » ومن المحبور « يتنازعون فيها كأساً لا لغو فيها ولا تأثيم » « 2 » استرواحاً بمزاح ، ثم عوان بينهما هو التنازع الذي ليس عن عداء ، بل هو طبيعة الحال لقصور في المعرفة ، فليُردَّ - إذاً - إلى اللَّه والرسول : « فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى اللَّه والرسول . . » . « 3 » وهنا بين الفشل والتنازع تفاعل التجاوب ، فالتنازع هو من عوامل الفشل كما هنا ، كما الفشل هو من عوامل التنازع : « حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون » « 4 » فالفاشلون في العلم والمعرفة وصالح العقيدة هم المتنازعون ، كما المتنازعون هم الفاشلون . ولأن المنازعة بين المؤمنين محرمة فيما يؤول إلى البغضاء والعداء دون حصول على حق ، فالمفروض - إذاً - التجنب عن أسبابها والإتجاه إلى أسباب التآلف والوحدة . وهنا كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هما قمة الأسباب الرئيسية للوحدة والألفة ،
هامش
( 1 ) ) . سورة الحج 22 : 67 ( 2 ) ) . سورة الطور 52 : 23 ( 3 ) ) . سورة النساء 4 : 59 ( 4 ) ) . سورة آل عمران 3 : 152
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 476 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني