تنازع محظور .
ثم محاولة كلٍّ أن ينزع ما عند صاحبه من خير استغلالًا دونما استئصال محبور ، فهما بين طرفي التضاد منهياً عنه أو مأموراً به ، ومن التنازع المحبور التشاور في معضلات الأمور إفادةً وإستفادةً ، ومن المحظور التشاطر فيها أن يتبنَّى كلٌ شخصه وشخصيته دون ابتغاء للحصول على الحق المُرام ، فالحق ما يقوله هو مهما كان باطلًا ، والباطل ما يقوله سواه مهما كان حقاً ، وإن جرى الحق على لسانه هو فهو الحق ، وان سبقه غيره فيه فمحاولة لإبطاله ، ومن مصاديق المحظور منازعة الرسول في الأمر :
« فلا ينازعنك في الأمر وأدع إلى ربك . . » « 1 » ومن المحبور « يتنازعون فيها كأساً لا لغو فيها ولا تأثيم » « 2 » استرواحاً بمزاح ، ثم عوان بينهما هو التنازع الذي ليس عن عداء ، بل هو طبيعة الحال لقصور في المعرفة ، فليُردَّ - إذاً - إلى اللَّه والرسول : « فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى اللَّه والرسول . . » . « 3 »
وهنا بين الفشل والتنازع تفاعل التجاوب ، فالتنازع هو من عوامل الفشل كما هنا ، كما الفشل هو من عوامل التنازع : « حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون » « 4 »
فالفاشلون في العلم والمعرفة وصالح العقيدة هم المتنازعون ، كما المتنازعون هم الفاشلون .
ولأن المنازعة بين المؤمنين محرمة فيما يؤول إلى البغضاء والعداء دون حصول على حق ، فالمفروض - إذاً - التجنب عن أسبابها والإتجاه إلى أسباب التآلف والوحدة .
وهنا كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هما قمة الأسباب الرئيسية للوحدة والألفة ،
هامش
( 1 ) ) . سورة الحج 22 : 67
( 2 ) ) . سورة الطور 52 : 23
( 3 ) ) . سورة النساء 4 : 59
( 4 ) ) . سورة آل عمران 3 : 152