رسالية ، حيث الطاعة الصالحة في الحرب هي من أسباب الفلاح « ولا تنازعوا » في حرب وسواها ، فالتنازع في الحرب تشتت في القوات المسلحة والتصميمات الحربية الصالحة وفشل فيها وذهاب ريح « واصبروا » على كل حال حفاظاً على أمر اللَّه ولا سيما في الحرب ، هضماً لأنفسكم عن أي تشتت ، وتبعثر ، حيث الوحدة في القتال وهو بأمر اللَّه وقيادة الرسول صلى الله عليه وآله إنها رمز الغلبة والعزة .
ذلك ، ولقد خلف التخلف عن أمر قائد القوات المسلحة الرسولية يوم أحد ، خلَّف انهزامة عظيمة في وسط المعركة ، إذ لم يثبت الرماة على قواعدهم التي قررهم الرسول صلى الله عليه وآله فعصوا اللَّه وعصوا الرسول وتنازعوا في ذلك التخلف فذهبت ريحهم وما صبروا على المسؤولية المقررة لهم .
وهنا « ريحكم » هي ريح الإيمان وروُحة ورَوحة ، وهي عز الإيمان وسيادته ، الريح التي تركم سحاب الرحمة وتمطر على المؤمنين ، وتجمع سحاب العذاب والزحمة فتمطر على الكافرين .
وصحيح أن المحور الأصيل هنا لهذه الأوامر والنواهي هو حالة الحرب ، ولكنها طليقة على أية حال ، فالثبات في إمضاء أمر اللَّه ، وذكر اللَّه كثيراً على كل حال ، وطاعة اللَّه والرسول في كل حال وترحال ، وترك المنازعة بين المؤمنين ، والصبر على النوائب في سبيل اللَّه ، وترك البطر ورئاء الناس والصد عن سبيل اللَّه ، هذه الثمانية أمراً ونهياً - عدد أبواب الجنة الثمان - هي كلها من مفاتيح الرحمة والرضوان « فبأي آلاء ربكما تكذبان » .
وهنا « لا تنازعوا » تحتل القمة الرئيسية بين زملاءها ، حيث التنازع والاختلاف بين المؤمنين يفصم طاقاتهم ، وتُضعف قواتهم ، تجعلهم شذ مذر ، مواطىء لأقدام الكفار ، ومجالات لإقدامهم على محقهم وسحقهم في كل أقدامهم .
والتنازع هو التفاعل في النزع وهو بين محظور ومحبور ، فمحاولة كلّ أن ينزع ما عند صاحبه من خير تحويلًا له إلى نفسه أم إلى الفناء استئصالًا فيهما أم استقلالًا هو
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 475
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٧٥