فئة « ولو كثرت » لو لم يكن اللَّه ناصركم « وأن اللَّه مع المؤمنين » .
فقد حملت الآية نذارة للكافرين وبشارة للمؤمنين دونما اختصاص في خطابها فريقاً دون آخرين ، قضيةَ أدب اللفظ وحَدَب المعنى .
نصرة ربانية في القتال
إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ « 1 »
هنا وبالتأتي سرد لإعدادات روحية نوماً ويقظة كسبب من أسباب هزيمة العدو العظيمة « إذ يريكهم اللَّه في منامك قليلًا » على كثرتهم فانجر إلى رؤيتهم في يقظتك قليلًا « ولو أراكم كثيراً » كما هم كثير « لفشلتم » في الأمر « ولتنازعتم » في الأمر : أمر الحرب ، لتثاقل الأقدام في الإقدام عليها قضيةَ التكتيكة الحربية الظاهرة « ولكن اللَّه سلَّم » لكم العدو ، بما ف « إنه عليم بذات الصدور » .
فحين أراهم اللَّه في منامه قليلًا فهو صلى الله عليه وآله يخبر المؤمنين بما رآه تشجيعاً لهم على الخروج ، فلو أراه إياهم كما هم فأخبرهم بما هم لفشلتم في التصميم ولتازعتم في الصميم ولكن . .
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذْ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ « 2 »
وهنا قلتان ، قلة واقعية لكم في أعينهم لكي يستيهنوكم فلا يبالغوا في الاستعداد للمواجهة روحياً ، وفي سائر القوات فيقدموا على نضالكم برخوة واستهانة دون أية جدية ثم وقلة في الرؤية لهم في أعينكم لكي تستهينوهم فتقدُموا على نضالهم دونما تخوف ، وقد تعني « يقللكم » تقليل العدد عما هو فهل أقل من واقعه ، أم وتقليل العُدد
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 43
( 2 ) ) . سورة الأنفال 8 : 44