تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
للباطل « وليبلي المؤمنين منه بلاءً حسناً » تأكيداً لهم أن سيروا وعين اللَّه يرعاكم « إن اللَّه سميع » مقالهم ومقال أعدائِهم « عليم » بحالهم وحال أعداءهم وما هو الصالح في ذلك المسرح الوطيد . ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ « 1 » « ذلكم » اللَّه ربكم إن تنصروه ينصركم ، و « ذلكم » الغَلب الخارق لمألوف الحروب هو من بلاءِه الحسن « ذلكم » فاعتبروا يا أولي الأبصار « وان اللَّه موهن كيد الكافرين » كما أوهنه ب « ذلكم » الرمية والقتلة . إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » وهل المخاطَبون هنا هم المشركون حيث استفتح أبو جهلهم بقوله : « اللَّهم ربنا ديننا القديم ودين محمد الحديث فأي الدينين كان أحب إليك وأرضى عندك فانصر أهله اليوم » فقد جاءكم الفتح ، حيث قتح عليكم للمؤمنين لأنهم أحب إليه وأرضى عنده . جاءكم الفتح المرضي عند اللَّه لصالح الأحب إلى اللَّه والأرضى ، فجعل الدائرة عليكم تحقيقاً لاستفتاحكم ، فعليكم - إذاً - أن تنتهوا عن غيكم وجهلكم إلى رشدكم إيماناً بهذه الرسالة السامية ، « فهو خير لكم » وما أنتم عليه شرٌ لكم . « وان تعودوا » إلى غيكم ومحاربة المؤمنين « نعد » إلى نصرهم وهزيمتكم « ولن تغني عنكم فئتكم » عِدَّة وعُدَّة « شيئاً ولو كثرت » كما لم تغن عنكم يوم بدر « وأن اللَّه » على أية حال « مع المؤمنين » ما داموا معه ، فالمعركة - إذاً - بين الفريقين غير مكافئة حيث المؤمنون - ومعهم اللَّه - هم منتصرون دائماً ، والكافرون منهزمون كذلك ، معركة مقررة المصير ، إلا عند تخلف المؤمنين عن المسير ، إذاً فمصيرهم مصير من سواهم
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 18 ( 2 ) ) . سورة الأنفال 8 : 19
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 470 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني