بها في وجوههم فانهزموا بإذن اللَّه فذلك قوله : « وما رميت إذ رميت ولكن اللَّه رمى » « 1 » - « . . فما بقي أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحصباء . . » « 2 » ، وأما « وما قتلتموهم » فلأنهم استغلوا عميان العيون بهذه الرمية فاغتالوهم . « 3 »
ذلك ، فحقاً « لم تقتلوهم ولكن اللَّه قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن اللَّه رمى » حيث العَدَد والعُدد للمشركين كانا أضعاف ما للمسلمين ، فالعدد ثلاثة أضعاف ، والخيل مأتا ضعف ، والسيوف خمسمائة ضعف ، والحالة السابقة للمشركين غَلَبُهُم عليهم حيث أخرجوهم قبل أشهر من العاصمة ، ولم يكن من المسلمين إلّا رمية الحصباء من النبي صلى الله عليه وآله بدعاء النصر ، فشملهم المؤمنون قتلًا وحصراً وأسراً فبطلت مكيدتهم ، وسكنت أجراسهم ، وخمدت أنفاسهم ، فهم بين قتيل وجريح وأسير وحصير وفرير ! :
« فلم تقتلوهم . . » في بدر ، فلماذا - إذاً - تولي الأدبار ! . « 4 »
ذلك ، جبراً لكسرهم في هجرتهم الهاجرة ، وإعلاءً لكلمة الحق إحقاقاً لها وإخفافاً
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 3 : 174 - أخرج ابن عساكر عن مكحول قال : لما كرّ عليّ وحمزة على شيبة بنربيعة غضب المشركون وقالوا اثنان بواحد فاشتعل القتال فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وفيه عن حكيم بن حزام قال : لما كان يوم بدر سمعنا صوتاً وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت في طست ورمى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بتلك الحصباء وقال : شاهت الوجوه فانهزموا فذلك قوله تعالى وما رميت إذ رميت . . »
( 2 ) ) . المصدر أخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال قال رسولاللَّه صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ناولني قبضة من حصباء فناوله فرمى بها في وجوه القوم . . فنزلت هذه الآية ، وأخرجه مثله الحمويني بسنده المتصل عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله ( ملحقات إحقاق الحق 3 : 545 )
( 3 ) ) . المصدر أخرج ابن جرير عن محمد بن قيس ومحمد بن كعب القرظي قالا : لما دنى القوم بعضهم من بعض أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم وقال : شاهت الوجوه فدخلت في أعينهم كلهم وأقبل أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقتلونهم وكانت هزيمتهم في رمية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأنزل اللَّه « وما رميت . . »
( 4 ) ) . في تفسير الفخر الرازي 15 : 136 قال مجاهد : اختلفوا في بدر فقال هذا أنا قتلت وقال الآخر أنا قتلت فأنزل اللَّه هذه الآية ، وروى أنه لما طلعت قريش قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذه قريش قد جاء بخيلاءها وفخرها يكذبون رسولك : اللَّهم إني أسألك ما وعدتني ، فنزل جبرئيل وقال : خذ قبضة من تراب فارمهم بها فلما التقى الجمعان قال لعلي عليه السلام أعطني قبضة من التراب من حصباء الوادي فرمى بها في وجوههم وقال : شاهت الوجوه فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه فانهزموا