فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة ، ومنهم تارك لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميِّت الأحياء وما أعمال البر كلها والجهاد في سبيل اللَّه عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلَّا كنفثةٍ في بحر لجِّي ، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقرِّبان من أجل ولا ينقصان من رزق ، وأفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر » . « 1 »
ذلك واجب ربَّانيِّ الأمة ، وعليهم أن يصغوا إليهم ويعوا ما يصدرونه عن كتاب اللَّه ف « اين تذهب بكم المذاهب ويستر بكم الغياهب وتخدعكم الكواذب ومن اين تؤتَون وأنى تؤفكون ولكل أجل كتاب ولكل غيبة إياب فاستمعوا من ربانيكم وأحضروه قلوبكم واستيقظوا أن يهتف بكم » . « 2 »
فالربانيون التاركون للنهي عن المنكر ، « لبئس ما كانوا يصنعون » والأثمون العادون الآكلون للسحت « لبئس ما كانوا يعملون » والصنع أركز وقيعة من العمل ، حيث الصنع هو الذي يصنع العمل ، فالمنكر الواقع في مجتمع له عامل هو عامله ، وله صانع هو تارك النهي عنه .
وقد عبر عن كلا « الإثم والعدوان » هنا ب « قول الإثم » لأنه غول في توغل الإثم من القائل وممن يسمعه متقبلًا من المستضعفين ، فقد يعمل بالإثم دون أن يحمل إشاعة له وتحريضاً للآخرين ، ولكن القول الإثم - وهو بطبيعة الحال مع فعل الإثم - إنه إشاعة وتشجيع للإثم .
ف « ما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل من المعاصي هم أعز منه وأمنع أن يغيروا إلَّا أصابهم اللَّه منه بعذاب » . « 3 »
ذلك ، ومن قولهم الإثم الذي يتهدم به الايمان من أصله :
هامش
( 1 ) ) . ( 374 ح / 642 )
( 2 ) ) . نور الثقلين 1 : 649 في نهج البلاغة قال عليه السلام في خطبة له وهي من خطب الملاحم : . .
( 3 ) ) . الدر المنثور 3 : 296 - اخرج أبو داود وابن ماجة عن جرير سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : . .