تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
« وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لَايُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » « 1 » « يد اللَّه مغلولة » ؟ ! . . « يد اللَّه » هي قدرته ورحمته وعلمه ، أم بصيغة واحدة كل قدراته رحمانية ورحمية على علمه الطليق ، كما أن قدرته طليقة ، فهذه اليد المغلولة تعني تحديدها عن طلاقتها ، مغلولة بما غلَّها هو نفسه بخلًا ، أم بما غلَّها غيره سلطة عليه ، أم بما كانت مغلولة منذ الأول قصوراً ذاتياً ! والجمع هو ثالوث الغل ، في تكوين وتقدير وتشريع ، فقد كانوا يحيلون النسخ على اللَّه وهذا غل ليده في التشريع . وذلك الثالوث تشمله « يد اللَّه مغلولة » مهما تشعبت الآراء المعلولة المغلولة فيما بينها . وهنا « ينفق كيف يشاء » تختص غلها بحقل الإنفاق كما في « لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك » وعلَّ المعني من « يداه مبسوطتان » يد الرحمة والغضب ، أنه ليس مسيَّراً فيها فله الخيار حسب الحكمة الربانية في البسط والإقتار ، فلا بسطه في الإنفاق دليل أنَّه مُجبَر ، ولا إقتاره دليل الغل المسيَّر . لقد قيل في اللَّه كثير من القيلات الغيلات ولم يسد أبوابها تسييراً عن نفسه تعالى وتقدس فكيف يسده عن خلقه اللّهم إلَّا فضحاً لأصحابها بقيلاتهم أنفسهم الويلات فإنه لا يفلح الظالمين « إن يحيى بن زكريا سأل ربه فقال يا رب إجعلنى ممن لا يقع الناس فيه فأوحى اللَّه يا يحيى هذا شىءٌ لم أستخلصه لنفسي كيف أفعله بك إقرأ في المحكم تجده : « وقالت اليهود عزير ابن اللَّه وقالت النصارى المسيح ابن اللَّه وقالوا يد اللَّه مغلولة وقالوا وقالوا » . « 2 »
هامش
( 1 ) ) . سورة المائدة 5 : 64 ( 2 ) ) . الدر المنثور 3 : 296 - اخرج الديلمي في مسند الفردوس عن انس مرفوعاً ان يحيى . . . وفيه أخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : إذا بلغك عن أخيك شىءٌ يسوءك فلا تغنم فإنه إن كان كما يقول كانت عقوبة أجلت وإن كانت على
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 48 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني