لا يأمر ولا ينهى الا العامل أو المتعامل
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَاتَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُون » « 1 »
« ألم ترا إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية اللَّه أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلممون فتيلًا . أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة » « 2 »
« ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيَّت طائفة منهم غير الذي تقول » « 3 »
هذا وكما توحي به التالية لآية المقت أيضاً : آية البنيان المرصوص ، ولكنما النصوص القرآنية أبعد مدى من الحوادث المفردة الماضية التي تنزل الآيات لمواجهتها ، فعلينا أن نسير في مسيرات مدلولاتها العامة والمرسلة ، دون أن نختصها بمناسبات نزولها فنموّت القرآن بموتها وهو كتاب الحياة الخالدة يجري كجري الشمس .
فآية المقت تعلمنا ضابطة عامة أن القول المنافق مقت كبير ، كما أن القول الموافق له واجب كل مؤمن ، فليكن المعني من القول هنا هو المطلوب فعله ، سابقاً أو لاحقاً وعلى أية حال ، فمن الأقوال ما يطلب تركها كالمنكرات ، ومنها ما لا فعل لها ، فليسا هما داخلين في نطاق الآية التي تندد بالذين يقولون ما لا يفعلون .
ثم القول هنا يشمل الوعد الحسن فيجب الوفاء به ، والأمر بالمعروف والنهي عن
هامش
( 1 ) ) . سورة الصّف 61 : 2
( 2 ) ) . سورة النّساء 4 : 78
( 3 ) ) . سورة النّساء 4 : 81