يَصْنَعُونَ » « 1 »
« لولا » و « هلا » هما بمعنى التوبيخ والتحضيض والتخفيض لموقف الموجه إليهم .
وذلك صوت قرآني صارخ على مدار الزمن في رسالته العالمية أن على العلماء الربانيين تكفُّل الأمر والنهي في أوساط الأمة ، فلابد من حافظين لحدود اللَّه في كل أمة هم ربانيوّها كرعيل أعلى من علماءها ، ثم أحبارها حيث المكانة التالية للربانيين .
فليس الأمر والنهي فوضى جزاف يتكفلهما أىٌّ كان ، فشرط الربانية علمياً وعملياً شرط أصيل بمراتبها في حقل الأمر والنهي ، مع سائر الشروط الفرعية المسرودة في الكتاب والسنة .
إذاً فسمة السكوت لمدراء الشرعة الربانية عما يقع في الأمة من اثم وعدوان واكل السحت - وهي رؤوس المحرمات في أية شرعة - هي وصمة المجتمعات التي كسدت وفسدت آذنة بالانهيار .
فالمجتمع الذي يسوده الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قِبَل الصالحين هو المجتمع الراقي الحبيب ، والذي لا يسودإنه هو مجتمع الباغي الكئيب .
وهنا سوط اللائمة على الربانيين والأحبار لتركهم المتخلفين عن قولهم الاثم وأكلهم السحت ، إنه سوط على كافة العلماء والمؤمنين الذين لهم ذلك المنصب ، صوت النذير بذلك السوط لكلٍّ ودونهما اختصاص بالربانيين والأحبار ، وهو أشد وآلم لرباني الأمة الإسلامية حيث الشرعة كلما نضجت وارتقت وأخلدت وتوسعت أكثر فالمسؤوليات أمامها لحملتها وسائر متشرعيها أكثر ، والخروج عن عبء هذه المسؤؤليات أعسر .
ف « يا أيها الناس إنما هلك من هلك قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار فلما تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار أخذتهم العقوبات
هامش
( 1 ) ) . سورة المائدة 5 : 63