تخلوها ، ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم ، والمعانِدين الذِّمار منكم . . . وأيم اللَّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة . . إن في الفرار موجدةَ اللَّه ، والذلَّ اللَّازم والعار الباقي ، وإن الفار لغير مزيد في عمره ، ولا محجوز بينه وبين يومه » . « 1 »
« وأي امرء منكم أحس من نفسه رباطةَ جأش عند اللقاء ورأى من أحد من إخوانه فشَلا فليذُبَّ عن أخيه بفضل نجدته الَّتي فضِّل بها عليه كما يذب عن نفسه ، فلو شاء اللَّه لجعله مثله ، إن الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم ، ولا يُعجزه الهارب ، إن أكرم الموت القتل ، والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش » . . . ذلك :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ « 2 »
فالتحرف لقتال والتحيز إلى فئة هما فرار للقرار فلا عار فيهما ولا بوار ، ف « لا تشتدن عليكم فرَّة بعدها كرة ولا جولة بعدها حملة ، ووطئوا للجيوب مصارعها ، وإذ مروا أنفسكم على الطعن الدَّ عسي - الشديد - والضرب الطلحفي - القوى - » . « 3 »
فتولي الدبر في المصاف الزاحف محظور كضابطة ، وهو محبور كتبصرة في مجالين اثنين : 1 - « متحرفاً لقتال » : متطرداً يريد الكرة عليهم تحولًا إلى قتال أمكن وأقوى . 2 - « أو متحيزاً إلى فئة » من المؤمنين ، متأخرا إلى أصحابه من غير هزيمة ، ضما لهم إليهم إلى المواجهة ، أم وكل قوة يُحصل عليها في ذلك التولي ، فأما التولي فراراً ، أم والتولي دون عائدة في الرجوع ، فغير مسموح للمناضل بتّاً .
ف « من أنهزم حتى يجوز صف أصحابه فقد باء بغضب من اللَّه » . « 4 »
هامش
( 1 ) ) . ( الخطبة 121 )
( 2 ) ) . سورة الأنفال 8 : 16
( 3 ) ) . سورة الأنفال 8 : 255
( 4 ) ) . في تفسير العياشي عن موسى بن جعفر عليهما السلام في الآية وذكر هذه الجمل الثلاث المذكورة في المتن