تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ « 1 » تكتيكات حربية إسلامية يذكر منها هنا شطرات هامة لمسارح الزحف ، إذا طُبِّقت كانت من قضاياها الإنتصار إلى جنب ما على المحاربين المسلمين من سائر الشروطات المسرودة في الكتاب والسنة . و « الذين آمنوا » خطاب لعامة المؤمنين أياً كانوا وأيان ، كما « الذين كفروا » يعمهم كلهم دون اختصاص ببدر وسواها زمن الرسول صلى الله عليه وآله أم سواه . وهنا اللقاء زحفاً هو موضوع لشديد النهي عن تولية الأدبار ، وصحيح أن الضابطة الثابتة في لقاء العدو هي حرمة الفرار إلّا . . ولكن اللقاء زحفاً هو أهم مواضيع الحكم . والزحف هو الدنو رويداً على مَهَل ، من الذين كفروا إلى الذين آمنوا أم منهم إليهم ، أو الزّاحف منهما ، ولأن اللقاء زحفاً ليس إلا بحساب من الزاحف وتحسُّب من المزحف إليه ، تحاسُبٌ حسب الملابسات المحيطة بالطرفين ، فالأصل فيه حرمة تولي الأدبار ، وهو من السبع الموبقات . « 2 »
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 15 ( 2 ) ) . نور الثقلين 2 : 128 في عيون الأخبار في باب ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وحرم اللَّه تعالى الفرار من الزحف لما فيه . . . وفيه في الخصال في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وتعدادها قال : وأما الثالثة والستون فإني لم أفر من الزحف قط ولم يبارزني أحد إلا سقيت الأرض من دمه ، وفيه عن العياشي عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال قلت : الزبير شهد بدراً ؟ قال : نعم ولكنه فر يوم الجمل ، فإن كان قاتل المؤمنين فقد هلك بقتاله إياهم وان كان قاتل كفاراً فقد باء بغضب من اللَّه حين ولا هم دبره