تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
ذلك ، ولأنه دون مبرر منصوص مرصوص ، فتٌّ لعضد الإسلام وثلَّم لكرامته ، و « لما فيه من الوهن في الدين والاستخفاف بالرسل والأئمة العادلة عليهما السلام وترك نصرتهم على الأعداء والعقوبة لهم على انكار ما دعوا إليه من الإقرار بالربوبية وإظهار العدل وترك الجور وإماتة الفساد ، لما في ذلك من جرءة العدو على المسلمين وما يكون من السبي والقتل وإبطال دين اللَّه عزَّ وجلّ وغيره من الفساد » . « 1 » ذلك و « أن الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ، إنه ضلال في الدين وسَلَب في الدنيا مع الذل والصغار ، وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف بحضرة القتال . . » . « 2 » وهنا « إذا لقيتم » تضيق دائرة حرمة الفرار هذه ، فحين يهاجم العدو ، ولا مكافئة في البين ، فقد يجب الفرار حفاظاً على نفوس محترمة محرَّمة أن تهدر دون سبب مبرَّر . وهل تحدِّد آية التخفيف حرمةَ الفرار من الزحف بالمكافئة المضاعفة لجيش العدو ؟ : « الآن خفف اللَّه عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا
هامش
( 1 ) ) . نفسير البرهان 2 : 69 عن الكليني بسند متصل عن عقيل الخزاعي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال : . . . قال اللَّه : . ( 2 ) ) . لقد تواردت الروايات حول اختصاص حرمة الفرار من الزحف ببدر وعدمه ومن الثاني وفقاً لطليق الآية في الدر المنثور 3 : 174 ، أخرج ابن مردويه عن أمامة مولاة النبي صلى الله عليه وآله قالت كنت أوضىء النبي صلى الله عليه وآله أفرغ على يديه إذ دخل عليه رجل فقال يا رسول اللَّه أريد اللحوق بأهلي فأوصني بوصية أحفظها عنك قال : لا تفر يوم الزحف فإنه من فر يوم الزحف فقد باء بغضب من اللَّه ومأواه جهنم وبئس المصير ، وفيه عن ابن عمر قال : لما نزلت هذه الآية قال لنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قاتلوا كما قال اللَّه : وفيه انه صلى الله عليه وآله كان يدعو بهؤلاء الكلمات السبع يقول : اللَّهم إني أعوذ بك . . وأعوذ بك أن أموات في سبيلك مدبراً ، وروى البخاري ومسلم في الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اجتنبوا السبع الموبقات ، قيل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وما هن ؟ قال : الشرك باللَّه والسحر وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات