على جمل لمرثد . . . فنظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى عبيدة بن الحارث - وكان له يومئذٍ سبعون سنة - فقال : قم يا عبيدة ، ونظر إلى حمزة فقال : قم يا حمزة ثم نظر إلى علي عليه السلام فقال :
قم يا علي وكان أصغر القوم - فاطلبوا بحقكم الذي جعله اللَّه لكم فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد أن تطفئ نور اللَّه ، وقال لحمزة عليك بشيبة وقال لعلي عليه السلام عليك بالوليد . . .
وهكذا نجده من خلال هذه الحرب يقودهم روحياً وحربياً خطوة خطوة دون أن تغيب عنه حركته ، إذ كانت كافة الحركات والتكتيكات بقيادته الشخصية ، ومن ناحية أخرى لما يرى العدو فاعلية القوات والمسلحة - القوية الصارمة - بتلك القيادة الحكيمة ، فهم يحسبون ألف حساب لقائد القوات ليسوا ليحسبوها لو أنه هو الداخل بنفسه في القتال .
لذلك فأصل الرمي في هذه الحرب كان من أصل القيادة الرسولية ، ثم اللَّه ينفيه عنه - أيضاً - ناسباً له إلى نفسه - كما القتل العام - إذ هو الذي أيدهم بنصره ما لولاه لكانوا خطف ساعة ! .
إذاً فسلب القتل عنهم : « فلم تقتلوهم ولكن اللَّه قتلهم » سلبٌ واقع لا مرد له إذ لم يكونوا يَقتلون - بل يُقتلون - لولا الشروطات الإيجابية والسلبية الربانية لتلك القتلة الخارفة للعادة ، فهم في أنفسهم صفر الأيدي عن تلك القتلة الغالبة المنقطعة النظير ، فقد قتلهم بما طمأن اللَّه قلوب المؤمنين ، وأنزل عليهم من السماء ماءً فوطّد رملتهم أولاء وأوحل طينتهم هؤلاء ففشلوا في مواطئهم ، وأنزل ألفاً من الملائكة مردفين « يرونهم مثليهم رأى العين » ففشلوا ووهنوا في ذوات أنفسهم ، ثم وألقى الرعب في قلوبهم ، إذاً فمن هو الذي قتلهم إلّا اللَّه ، مهما ظهرت مظاهر المقاتل ؟ .
ثم إثبات الرمي له صلى الله عليه وآله بعد سلبه لامحٌ إلى ميِّزة خاصة ودور متميَّز للرسول صلى الله عليه وآله قائداً للقوات المسلحة ، حيث رمى ما رماه في قيادته الحربية بكل بسالة وشطارة ، إضافة إلى الأهداف الواصلة هي إليها التي كانت هي الأخرى من النصرة الربانية في
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 467
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٦٧