تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
مأتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا الفين بإذن اللَّه واللَّه مع الصابرين » . « 1 » علَّها نعم ، فإنها تحمل ضابطة للمكافئة ؟ وعلّها لا ، حيث إن حقل حرمة الفرار هو مسرح لقاء العدو زحفاً ، فأما وجوب لقاءه بما دون المكافئة ، أم حرمة الفرار عند الهجمة المباغتة ولا مكافئة ، فلا ! وقد أتى تفصيل البحث عند آية التخفيف . وأما في اللقاء زحفاً منهما أو من إحداهما فالحكم كلمة واحدة حرمة الفرار إلّا . . . ومن غريب الوفق عديداً في القرآن أن كلًا من « الجهاد » و « المسلمين » بمختلف صيغتها هو ( 41 ) مرة ، مما يلمح أن الإسلام لزامه الجهاد في سبيله . ومن وصايا إمام المجاهدين علي أمير المؤمنين بشأن الحروب : « تزول الجبال ولا تزول ، عضَّ على ناجذك ، أعر اللَّه جمجمتك ، تِدْ في الأرض قدمك ، إرم ببصرك أقصى القوم وغضَّ بصرك ، واعلم أن النصر من عند اللَّه سبحانه » . « 2 » « معاشر المسلمين ! استشعروا الخشية ، وتجلببوا السكينة ، وعضوا على النواجذ ، فإنه أنبي للسيوف عن الهام ، وأكلموا اللامة - الدرع - وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلِّها ، والحظَورا الخزْر ، وإطعنوا الشزر ، ونافخوا بالظُّبَا ، وصِلوا السيوف بالخُطى ، واعلموا أنكم بعين اللَّه . . فعاودوا الكرَّ ، واستحيوا من الفرِّ ، فإنه عار في الأعقاب ونار يوم الحساب . وطيِّبوا عن أنفسكم نفساً ، وامشوا إلى الموت مشياً سُجُحاً - سهلًا - . . فصمداً حتى ينجلي لكم عمود الدين وأنتم الأعلون واللَّه معكم ولن يتركم أعمالكم » . « 3 » « فقدموا الدراع وأخروا الحاسر ، وعضوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن الهام ، وإلتووا في أطراف الرماح فإنه أمور للأسنَّة ، وغُضوا الأبصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل ، ورايتَكم فلا تُميلوها ولا
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 66 ( 2 ) ) . ( الخطبة 11 ) ( 3 ) ) . ( خطبة 64 )
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 463 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني