تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
عظيماً » عناية إلى الغنيمة والإياب دون النصرة ، معاكسة لبغية المؤمنين الذين يرون النصرة فوزهم العظيم ، ومن ثم القتل دونه وهما الحسنيان المطلوبتان لهم . وترى معترضة الجملة « كأن لم تكن » كيف وقعت في الأهون موقعاً وهو موقع الفوز ، بتحسُّر عدم الحضور له ، وموقع المصيبة أوقع وقعاً عليهم بقولهم ؟ . علُّها لتشمل الموقع الأول وبأحرى ، فلو وقعت فيه لم تكن لتشمل الثاني ، فكلا القولتين القالتين غائلة مائلة عن حق الإيمان ، فإنها يعاكسان قضية أخوة الإيمان مهما اختلفت دركاتهما . فقضية الأخوة الإيمانية هنا أن الفائز من المؤمنين بفوز عظيم يعتبر فوزه فوزاً لسائر إخوته المؤمنين ، كما أن مصيبتهم مصيبة ، فهذه القالة المنافقة تدل على أن « لم تكن بينكم وبينه مودة » ؟ وليست « كأن » إلا مجاراة معهم لتجذبهم إلى قضية الإيمان . فكيف بالإمكان أن يسمح الإيمان بهذه الخاطرة الخطرة المقلوبة أن تعتبر المصيبة على الاخوة في الإيمان نعمة إذا لم تصبه ، والفوز بالغنيمة فضلًا وفوزاً عظيماً ؟ . وإن هذه مصيبة عليهم دونهم نعمة عند الذين لا يتعاملون مع اللَّه ولا يدركون حق الحياة ولا يتطلعون إلى آفاق أعلى من مواطىء الأقدام في هذه الأدنى ، ولا يحسبون أن البلاء في سبيل اللَّه فضل كسائر النعماء . فهم أولاء المبطئون عن معارك الشرف والكرامة ينظرون إليها نظرة عشواء عوراء ، أنها بين مصيبة وفوز ، وهي تحمل إحدى الحسنيين وكلتا هما فوز عظيم وفضل من اللَّه ، وذلك هو الأفق السامق الذي يريده اللَّه للمؤمنين أن يرفعهم إليه ، راسماً لهم هذه الصورة المنفرة من سيرة نَخرة نَكِرة للمندسَّن في صفوفهم من المبطئين ، ليأخذوا منهم حذرهم كما يأخذونه من أعدائهم الجاهرين . ولأم المودة الإيمانية توحِّد بين المؤمنين لحد كأنهم شخص واحد ، فالقول « يا ليتني كنت معهم » يجعلهم « كأن لم تكن بينكم وبينه مودة » فلهم التحسر والترح في إصابة الفضل ، والفرح في إصابة مصيبة ، وكلا هما فضل وهذه مجانبة وتفارُق دون آية
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 434 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني