تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ذلك ! سواء منهم من تخلف عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يهاجر معه ولا بعده وتعامل مع المشركين ضده « 1 » أمن كتب من مكة أنهم أسلموا وكان ذلك كذباً « 2 » أمن أتوه في مدينة فأسلموا ومكثوا معه ما شاء اللَّه ثم ارتكسوا « 3 » أمّن سواهم من المنافقين المؤلبين على الرسول والمؤمنين معه ، متربصين بالإسلام دوائر السوء . ومهما دلت « حتى يهاجروا في سبيل اللَّه » في الآية التالية على أنهم هم المتخلفون
هامش
( 1 ) ) . المصدر عن مجاهد في الآية قال : قوم خرجوا من مكة حتى جاءوا المدينة يزعمون أنهم‌مهاجرون ثم ارتدوا بعد ذلك فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وآله إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها فاختلف فيهم المؤمنون فقائل يقول : هم منافقون وقائل يقول : هم مؤمنون فبين اللَّه نفاقهم فأمر بقتلهم فجاءوا ببضايعهم يريدون هلال بن عويمر الأسلمي وبينه بين محمد حلف وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين أو يقاتل قومه فدفع عنهم بأنهم يؤمون هلالًا وبينه وبين النبي صلى الله عليه وآله عهد ( 2 ) ) . المصدر عن معمر بن راشد قال : بلغني أن ناساً من أهل المدينة كتبوا إلى النبي صلى الله عليه وآله أنهم قد أسلموا وكان ذلك منهم كذباً فلقوهم فاختلف فيهم المسلمون فقالت طائفة دماءهم حلال وطائفة قالت دماءهم حرام فأنزل اللَّه « فما لكم . . » . ومن طريق أصحابنا كما في المجمع عن الباقر عليه السلام نزلت في قوم قدموا إلى المدينة من مكة فأظهروا للمسلمين الإسلام ثم رجعوا إلى مكة لأنهم استوخموا المدينة فأظهروا الشرك ثم سافروا ببضايع المشركين إلى اليمامة فأراد المسلمون أن يغزوهم فاختلفوا فقال بعضهم لا نفعل فإنهم مؤمنون وقال آخرون انهم مشركون فأنزل اللَّه فيهم هذه الآية . أقول : أظهروا الشرك لا يلائم كونهم منافقين ، و « حتى يهاجروا » دليل أنهم بعد لم يهاجروا فتصدق الرواية القائلة أنهم الذين تخلفوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ( 3 ) ) . المصدر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن نفراً من طوائف العرب هاجروا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فمكثوا معه ما شاء اللَّه أن يمكثوا ثم ارتكسوا فرجعوا إلى قومهم فلقوا سرية من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فعرفوهم فسألوهم ما ردكم فاعتلوا لهم فقال بعض القوم لهم نافقتم فلم يزل بعض ذلك حتى فشى فيهم القول فنزلت هذه الآية ، وفي الصحيحين عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معه فكان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيهم فرقتين فرقة تقول نقتلهم وفرقة تقول : لا - هم المؤمنون فأنزل اللَّه « فما لكم . . » فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد