تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
يفتنوك عن بعض ما أنزل اللَّه إليك » . « 1 » « يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم » . « 2 » فتنة تفتن بكم عن طاعة اللَّه وطاعة الرسول : « وأطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين » . « 3 » وليس أخذ الحذر - أياً كان ومن أيٍّ كان - تصوراً خاوياً عن الواقع ، إنما هو عمل حادٌّ يجعل المؤمنين في أمنٍ مما يخاف منه ، ومنه « فانفروا ثبات أو أنفروا جميعاً 9 . ففي فردية النفر متصيَّد الأعداء المثوبين في كل مكان ، ولا سيما إذا كانوا منبثين في قلب المعسكر الإسلامي ، فليكن النفر إلى الجهاد إما ثُبَات وإما جميعاً . والثبات جمع ثُبة : مجموعة ، فانفروا مجموعات تلو بعض في مختلف الوجهات للمعركة ، أو انفروا جميعاً لهجمة واحدة على الأعداء ، والأمر في كلا الأمرين إلى أولي في الأمر في القيادة العسكرية ، إذاً فلا يستهان بالعدو أياً كان ، وإنما يتحذر بكل وسائله ، تهيئاً لدفع أسوء المحتملات ، كما « وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة . . ترهبون به عدو اللَّه وعدوكم » . وقد تعني « ثبات » السرايا و « جميعاً » العسكر « 4 » ولكن « حذركم » لا تختص بالأسلحة « 5 » إلا كمصداق من مصاديق الحذر الشاملة لكل التكتيكات الحربية ، ومنها ما هو أهم من الأسلحة ، كصامد الإيمان ومعرفة الإستراتيجية الحربية ، والوحدة الكاملة الشاملة بين العسكر ، والسمع والطاعة لقوَّاد القوات المسلحة .
هامش
( 1 ) ) . سورة المآئدة 5 : 49 ( 2 ) ) . سورة المنافقون 63 : 4 ( 3 ) ) . سورة المآئدة 5 : 92 ( 4 ) ) . نور الثقلين 1 : 516 عن المجمع روي عن أبي جعفر عليهما السلام أن المراد بالثبات السرايا وبالجميع‌العسكر ( 5 ) ) . المصدر عنه المجمع في قوله تعالى حذو حذركم قيل فيه قولان - إلى قوله : والثاني أن‌معناه خذوا أسلحتكم ، سمي الأسلحة حذراً لأنها الآلة التي بها يتقى الحذر وهو المروي عن أبي جعفر عليهما السلام