عن الهجرة مع الرسول صلى الله عليه وآله ولكنها تشمل في « مالكم في المنافقين » لفظاً وفي التالية جرياً ، كلَّ هؤلاء المنافقين الخطرين بأشده على الإسلام والمسلمين .
هنا « فئتين » حال عن المجرور في « لكم » : ما لكم حالكونهم في المنافقين فئتين ، فئة مسايرة معهم مصابرة ، وِجاه فئة ماضية على أمر اللَّه ورسوله مقاتلة وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللَّه ورسوله أمراً أن يكون الخيرة من أمرهم » . « 1 »
« ما لكم فئتين » « واللَّه أركسهم بما كسبوا » والركس هو الانقلاب على الوجه إلى الدبر ، فالإركاس هو الإقلاب كذلك ، فقد أركسهم اللَّه إلى جاهر كفرهم بما كسبوا في نفاقهم العارم ، وأركسهم إلى أحكام الكفار بعد إذ كانوا بظاهر إسلامهم بأحكام المسلمين .
وقد تعني « أركسهم » ثالوثه المنحوس ، قلباً لقلوبهم عن الهدى كيلا يهتدوا أبداً ، وقلباً لهم إلى أحكام الكفار ، وقلباً إلى جحيم النار ، وكل ذلك « بما كسبوا » .
ولا يعني « يضلل اللَّه » هنا أياً كان إلّا عدم التوفيق لهم أن يهتدوا بعد ، وأن يكلهم اللَّه إلى أنفسهم ، ويختم على قلوبهم بما ختموا وزاغوا : « فلما زاغوا أزاغ اللَّه قلوبهم » .
« أتريدون أن تهتدوا من أضل اللَّه » وهو الذي ظل مع الرسول ردحاً منافقاً ولكنه ضل وأضل كثيراً فأضله اللَّه « ومن يضلل اللَّه » بما ضل وأضل « فلن تجد له سبيلًا » إلى الهدى ومَخلصاً عن الردى .
ذلك ! فالفئوية والتميُّع في الصف الإسلامي خطر على الإسلام والمسلمين ، لا سيما في الدولة الجديدة الإسلامية ولمّا تقم على سوقها ، المحتاجة إلى اجتياح المتسربين الدُخلاء عن صفِّه الرصين المتين ، فلا دور - إذاً - للتسامح والإغضاء عن هؤلاء الحماقي اللعناء .
وليس قولهم مقالة يقولها المسلمون بما يُقيلهم بينما هم يظاهرون أعداء الإسلام ، فقد كفروا جهاراً بعد ما أسلموا نفاقاً إذ لا عبرة بكلمات تقال فتكذبها الأفعال .
هامش
( 1 ) ) . سورة الأحزاب 33 : 36