فالحِذر هو كل ما فبه الحَذَر ، وأخذه هو واقه الحضور بكل وسائله في كل المحاذر والمحاظر ، فلأن الإيمان على طول خطه هو متربَّص الدوائر من فِرَق اللّاايمان ، فليأخذ المؤمنون حذرهم وكل أسلحتهم وِجاه كافة المحاولات الكافرة في كل حقول المعارضات والمعاركات ، حربية أو عقيدية أو سياسية أو ثقافية أو اقتصادية أماهيه ، وبكل سلاح ينايسبه .
ذلك وليس النفر ثبات أو جمعاً تخيراً طليقاً في كل الحروب ، وإنما هما حسب مختلف الظروف والمتطلبات ، فإذا كانت الأعداء كثرة كثيرة وقائد كل القوات يستنهض المؤمنين فهنا « انفروا جميعاً » لا سيما إذا كان القائد هو الرسول صلى الله عليه وآله .
وإذا كانت الأعداء قلة تكفي بأسهم « ثبات » فثبات ، فالنفر - إذاً - مقدر - عِدة وعُدَّة وكيفية - بقدر العدوِّ والعداء ، لا ناقصاً عنه ولا زائداً عليه ، إلا قدر القادر على الذبِّ والدفع ، خفافاً وجاه الخفاف وثقالًا وجاه الثقال ويجمعهما مكافحة غالبية على الأعداء : « انفروا خفافاً وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم » . « 1 »
وأخذ الحذر يعم الأخذ لحاضر الحذر غير المأخوذ بعد ، وغائبه أو عادمه ، فعلى المؤمنين المدائبة في إعداد القوات المكافحة قبيلَ الكفر المعادي على أية حال .
ثم و « حذركم » خطاباً للمؤمنين تعم كل حذر هو قضية الإيمان والحفاظ عليه ، وذلك حكم عام موجه إلى المؤمنين أن عليهم تقديم كافة المحاولات للحفاظ على كونهم وعلى كيانهم فرادى وجماعات ، دون اتكالية على اللَّه بلا سعي وعمل جاد « وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى » وليس « المقدر كائن » إلّا على قدر الأقدار الخَليقة ، وإلا لبطلت كل المساعي المأمور بها ، المدعوَّ إليها ، وبطل التكليف بأسره .
وهل المؤمنون هناك أو هنا - ككل - آخذون حذرهم في نفْرهم ثباتٍ أو جميعاً كلّا ! :
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداًا 72 وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي
هامش
( 1 ) ) . سورة التوبة 9 : 41