تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
إذاً فلا واقع لأمر ضحكهم « جزاءً بما كانوا يكسبون » كما تختص البكاء الكثير باليوم الأخير ، كذلك تختصهما جميعاً بالمنافقين والكافرين ، فلا تشمل المؤمنين ، اللَّهم إلا غضاً عن « جزاءً » تأويلًا ل « فليضحكوا . . » وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله : « واللَّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيراً » . « 1 » ذلك ، فقد يعني الأمران هنا إلى التعجيز التكليفَ مهما لا يأتمرون ، أن على الكفار والمنافقين أن يقللوا من ضحكهم هنا ويكثروا من البكاء بما قدمت لهم أنفسهم « جزاءً بما كانوايكسبون » هنا ، ثم « ليبكوا كثيراً » جزاءًهناك . وكذلك الأمر للمؤمنين تغاضياً عن الجزاء السوء ، بل حصولًا على الحسنى في الحياة الأخرى حيث الضحك الكثير آية الغفلة والغفوة ، مهما كان المؤمن بشره في وجهه وحزنه في قلبه ، فهو حين يضحك حزين على ما يرى في الأرض من الفساد . ذلك ، وعلى كل مقصر مؤمناً أو كافراً أن يبكي كثيراً على تقصيره وقصوره ، وتخضعاً للَّه . وطبيعة الحال في الكافر الغافل والمؤمن المستغفل أن يكون فَرِحاً ، وتُعاكساً في المؤمن النابه أن يكون قَرِحاً ، فالكافر فَرِح بحريته في شهواته وله رفاق فيها كثير ، وليس قرحاً إلا قليلًا فيما لا ينال شهوة أو تناله مصيبة . والمؤمن قَرِح حيث الإيمان هو قيد الفتك ، ولما يرى في الأرض من الفساد الكثير ورفاقة في الإيمان قليل .
هامش
( 1 ) المصدر أخرج ابن مردويه عن أنس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إني أرى ما لا ترون واسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أصابع إلا وملك واضع جبهته للَّه‌ساجداً واللَّه لا تعلمون ما أعلم . . وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى اللَّه لوددت أني كنت شجرة تعضد . وفي مفتاح كنوز السنة مثله نقلًا عن : بخ - ك 16 ب 2 ، ك 67 ب 107 ، ك 81 ب 27 ، ك 83 ب 3 ، تر - ك 34 ب 9 ، مج - ك 37 ب 19 . مى - ك 20 ب 26 ، حم ثان ص 257 و 312 و 417 و 432 و 453 و 467 و 477 و 502 ، ثالث ص 102 و 126 و 154 و 180 و 192 و 210 و 217 و 240 و 245 و 251 و 268 و 290 ، خامس ص 173 ، سادس ص 81 و 164 ، ط - 2071