اختاروا ذلك النفاق وثبتوا عليه قصوراً عن تقصير .
وهنا « خلاف » دون « خَلف » تعني معنى زائداً عن الخَلْف وهو أنه خَلف الخُلف ، حيث تخلفوا أم خُلِّفوا ، فإنهم بين من استأذن متخلفاً ومن نُهي عن الخروج ، ف « المخلفون » دون « المتخلفون » لكي تشمل إلى المستأذنين للقعود آخرين منعوا عن الخروج ، سواء الذين استأذنوا منهم للخروج : « فإن رجعك اللَّه إلى طائفة منهم فايتأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبداً . . فاقعدوا مع الخالفين » . « 1 » أم لم يستأذنوا للخروج أم قعود وهم مُنعوا عن الخروج ، ثالوث منحوس من « المخلَّفين » هم فرحون بمقعدهم خلاف رسول اللَّه ، وما « قالوا لا تنفروا في الحر » إلّا الأولين ، ولكن « المخلَّفون » تعم إليهم الآخرين .
ذلك ، وإن كانوا هم يشفقون من ذلك الحر ، ويؤثرون راحة الجسد المسترخية في ظلال ، على راحة الروُح برَوح ورضوان ، فما هم فاعلون - إذاً - بحر جهنم وهي أشد حراً وامدُّ طُولًا وطَولًا ؟ . . إنها لسخرية مريرة وهي حقيقة لهم حقيقة بهم ، إذاً :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ « 2 »
هل الأمران هنا تكليفيان ؟ والمنافق لا يأتمر بأمر فكيف يكلف به ؟ !
إنهما تعجيزيان « فليضحكوا قليلًا » هنا كما هم ضاحكون فرحون بمقعدهم خلاف رسول اللَّه ، ومهما حسبوه كثيراً ولكنه في الحق قليل : « 3 »
« فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلّاقليل » . « 4 » ثم « وليبكوا كثيراً » هنا لو يعلمون ما هو حالهم بمآلهم ، وبعد الموت تحسراً وتأسفاً على ما مضى وتخوفاً على الحاضر هناك والمستقبل .
هامش
( 1 )
) . سورة التوبة 9 : 83
( 2 ) ) . سورة التوبة 9 : 82
( 3 ) ) . الدر المنثور 3 : 65 عن ابن عباس في الآية قال : الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاءوا فإذا انقطعت الدنيا وصاروا إلى اللَّه استأنفوا بكاءً لا ينقطع أبداً
( 4 ) ) . سورة التوبة 9 : 38