المتخلل فيه الضعاف المسترخون ، ليس ليصمد كما يرام ، حيث يخذلونه في ساعة الشدة والعسرة ، فليُنبَذوا بعيداً عن ذلك الصف ، مقاتلين في سبيل اللَّه كأنهم بنيان مرصوص غير واهٍ ولا مرضوض ، خالصين عن كل دَخَل ودَجَل .
فالتسامح مع الخالفين في ساعة العسرة لساعة الرخاء واليسرة - حيث يعودون بمظهر المتوعين - ذلك التسامح هو خيانة للصف كله ، وجناية على الدعوة كلها ، فإلى المفاصلة التامة لكي يخلص الصف عن تسرب النفاق « فاقعدوا مع الخالفين » المجانسين إياكم ، وابعدوا عن المناضلين غير المجانسين لكم .
تَكتيكة حربية
« فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَاطَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ » « 1 »
« فلما فصل طالوت بالجنود » عن سائر الشعب ، وهم بطبيعة الحال من المختارين للجهاد الذي تهمه العُدَد الروحية وبالأسلحة الكافية ، لا - فقط - العَدد أياً كانوا ، وقد يروى « أن طالوت قال لقومه : لا ينبغي أن يخرج معي رجل يبني بناءً لم يفرغ منه ولا تاجر مشتغل بالتجارة ولا متزوج بامرأة لم يبن عليها ولا أبغى إلّا الشاب النشيط الفارغ فاجتمع اليه ممن اختار ثمانون ألفاً » « 2 » ولكن الكثير منهم - وهم نخبة - سقطوا في ابتلاءِهم بنهر وبقي القليل المحدد بعدد أصحاب بدر . « 3 » « فلما فصل . . قال » والقائل
هامش
( 1 ) ) . سورة البقرة 2 : 249
( 2 ) ) . التفسير الكبير للفخر الرازي 6 : 179 روى أن طالوت . .
( 3 ) ) . الدر المنثور 1 : 318 - أخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأصحابه يومبدر : أنتم بعدة أصحاب طالوت يوم لقى وكان الصحابة يوم بدر ثلاثمائة وضعة عشر رجلًا ، وفيه أخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال : كان عدة أصحاب طالوت يوم جالوت ثلاثمائة وبضعة عشر .
وفيه تفسير الفخر الرازي 6 : 182 - ان النبي صلى الله عليه وآله قال لأصحابه يوم بدر : أنتم اليوم على عدة أصحاب طالوت حين عبروا النهر وما جاز معه إلّا مؤمن