تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
أولآء يستأذون للخروج هنا ثاني مرة ، والجواب كلمة واحدة : « لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً » فسواء عليكم أستأذنتم للقعود أم للخروج فالقصد واحد هو القعود « فاقعدوا مع الخافين » مستأذنين للخروج أو القعود ، وغير مستأذنين . هنا « فإن رجعك اللَّه » بعد الإنتصار « إلى طائفة منهم » لم يخرجوا دون استئذان أم قعدوا باستئذان « فاستأذنوك للخروج » لغزوة أخرى نَظِرة الإنتصار أم تعميةً لقصد القعود ، « فقل . . » ل « أنكم رضيتم بالقعود أول مرة » فما أنتم إلا قاعدين ، إذاً « فاقعدوا مع الخالفين » فلا حاجة إليكم بعدُ على أية حال ، فمهما كانوا هم خالفيِن صراحاً فأنتم خالفون قصداً حيث كنتم معهم أوّل مرة ، والخالف لغوياً هو المخالف وهو الفاسد ، فلا يعنى الخَلَف الصالح حيث العبارة الشاملة للكل « القاعدين » ثم « رضوا بأن يكونوا مع الخوالف » هي الأخرى شاهدة على معنى الخالف . فقد نزلت هذه الآية على الرسول صلى الله عليه وآله وهو في غزوة تبوك ، وهذه الطائفة منهم كان لهم مزدوج النفاق حيث إستأذنوه للخروج لغزوة أخرى بعد ما استأذنوا للقعود عن تبوك ، وهذه من الملاحم القرآنية أن يخبر جمعاً من المنافقين ان لن يخرجوا ولم يخرجوا وإن تكذيباً لهذه الملحمة ، وكما في جمع من الكافرين « سواء عليهم ءَأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون » والخالفون هنا هم القاعدون الأولون المستأذنون للقعود ، وهم هنا لا يستأذنون للخروج ، فلا تعني معهم المعذورين من المؤمنين ، حيث المعية المعنية هي المحظورة ، فإنما الخالفون هم المخلَّفون الفرحون بمقعدهم خلاف رسول اللَّه ، دون الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون . وهكذا يواجَه الجندي المتخلف الخالف ألا حاجة إليه في غزوة سهلة حين يرفض النفر في غزوة صعبة ملتوبة ، حيث يتبين القصد من الخروج إذاً أنه تعمية القعود الأول نفاقاً بعد نفاق . والدعوات الربانية ولا سيما القتال في سبيل اللَّه بحاجة ماسة إلى صالحين صلبين مستقيمين مصممين صامدين في طويل الكفاح الشاق المرير ، والصف الفاشل ،