تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
لكل من يختار لذلك الدور العظيم . وإنها تجربة حلوة مُرة مرت مع الزمن الرسالي على مدار الزمن ، أن تمسهم البأساء والضراء : الشدة التي تصيب الإنسان خارج نفسه أو داخلها « 1 » فيزلزلوا على صامد إيمانهم « حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر اللَّه » فيجابوا : « ألا إن نصر اللَّه قريب » مهما بعدت مدته ، فان كل آت قريب ، ولا سيما لهؤلآء الذين ينصرون اللَّه فإنه هو ناصرهم قريباً أم بعيداً وهو على أية حال قريب . إن نصر اللَّه مدَّخر لمن يستحقونه ، موعود لهم حين يستحقونه ، وهم الذين لا تزل بهم الزلازل ، ولا تزعزعهم عن إيمانهم القلاقل ، ولا يُحنون رؤوسهم للعواصف ، ولا تُكسر ظهورهم بالقواصف ، حتى تبلغ البأساء والضراء والزلزال ذروتها ، فملئت الأرض ظلماً وجوراً ، فهنالك يبعث اللَّه مهدي الأمم وصاحب العصر وإمام الدهر الحجة بن الحسن القائم عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف ، الذي به يملأ اللَّه الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً . ذلك نصر اللَّه المطلق المطبَق ، ثم له نصرٌ قبله قدر ما حاولوا وجاهدوا في اللَّه « وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى » . فلقد وعد اللَّه المرسلين والمؤمنين النصر : « إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الإشهاد » . « 2 » ولكن البأساء والضراء قد تزلزلان المؤمنين حتى يضطر الرسول ان يقول : متى نصر اللَّه « حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا » . « 3 » وذلك إستيآس من إيمان مَن كَفَر واطمئنان من آمن ، فعند ذلك
هامش
( 1 ) ) . قال ابن عباس : لما دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المدينة اشتد الضرر عليهم لأنهم خرجوا بلا مال‌وتركوا ديارهم وأموالهم في أيدي المشركين وأظهرت اليهود العداوة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأنزل اللَّه أم حسبتم . . » وقال قتادة والسدي : نزلت في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والحزن وكان كما قال اللَّه : وبلغت القلوب الحناجر وتظنون باللَّه الظنونا ( 2 ) ) . سورة المؤمن 40 : 51 ( 3 ) ) . سورة يوسف 12 : 110