وعارف أن مجال التقدير والتدبير والرأي والشورى ، كل ذلك قبل الإقدام ، فإذا أقدم في حدود علمه وصالحه ومسئوليته المحمَّلة عليه استسلم لكل الخلفيّات ، عارفاًأنها مقضيَّة له في كتاب « ما أصابكم من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلّا في كتاب من قبل أن نبرأها لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم » . « 1 »
ويا له من توازن بين الكدح والسعي ، والتسليم أمام الواقع الممضاة ! .
مستهم البأساء والضراء . . .
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ « 2 »
« أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم اللَّه الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين » . « 3 » - « أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم اللَّه الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون اللَّه ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة واللَّه خبير بما تعملون » . « 4 » - « أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم يفتنون . ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمنَ اللَّه الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين » . « 5 »
كلا ! وإنه حسبان قاحل باطل والدار الامتحان ، وعند الامتحان يكرم المرء أو يُهان ، فليس - فقط - الإيمان هو الكافل لهدي الصراط المستقيم ، بل وصمود الإيمان عند كل ابتلاء وامتحان ، ولأن الأمة المرحومة هي آخر الأمم ورسالتها أكمل الرسالات ، جامعة لها أجمع وزيادة ، فلتحلِّق عليها ابتلاآت الأمم كلها على ألوانها ،
هامش
( 1 ) ) . سورة الحديد 57 : 23
( 2 ) ) . سورة البقرة 2 : 214
( 3 ) ) . سوورة آل عمران 3 : 142
( 4 ) ) . سورة التوبة 9 : 16
( 5 ) ) . سورة العنكبوت 29 : 3