النار ، ولكي يربحوا الحرب لأنفسهم .
« ليجعل اللَّه ذلك حسرة في قلوبهم » - « لا تكونوا . . ليجعل اللَّه » فحين لا تؤثر فيكم تلك الدعاية الكافرة فتتدفقون إلى الجهاد ، أصبح ذلك حسرة في قلوبهم .
و « قالوا لإخوانهم . . ليجعل اللَّه » فإنهم متحسرون بموت أو قتل إخوانهم في الكفر ، حيث يخيِّل إليهم « لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا » .
ف « ليجعل » في الأوّل غاية معلومة مقصودة « لا تكونوا ليجعل » وفي الثاني غير مقصودة ولا معلومة لهم ، فإنما هي غاية ثابتة مهما لم يشعروها كما في « فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزنا » . « 1 » والمعنيان معنيَّان فإنهما لهم عانيان حسرة على حسرة في تلك القالة الغائلة ، فحين يسمع أقارب هؤلاء الميْت والقتلى الكافرون هذه القالة يتحسرون كما القائلون .
وحين يذيعون هذه الشبهة بين المسلمين فلا يجدون لها موضعاً عند أقوياء هم بسناد إيمانهم ، ولا عند ضعفائهم حيث نهاهم اللَّه عن هذه القولة ، فهم يتحسرون أن خاب كيدهم وغاب ميدهم عن كتلة الايمان .
ثم « واللَّه يحيي ويميت » تأكيد على حصر الإماتة كما الإحياء بحضرة الربوبية ف « ما كان لنفس أن تموت إلا باذن اللَّه كتاباً مأجلًا » .
وهنا « قالوا . . » من الفوارق الرئيسية بين ضفَّة الإيمان والكفر ، فلا يرى المؤمن في نضاله إلا إحدى الحسنيين ، والكافر متحسر في موته أو قتله إذ لا مولى له ولا رجاء إلّا هذه الدنيَّة .
فالمومن الصالح مدرك لسنن اللَّه ، متعرف إلى مشيئة اللَّه ، متعرِّق في حب اللَّه والثقة باللَّه ، عارف انه لن يصيبه في سبيل اللَّه إلّا ما كتب اللَّه ، وأن ما أصابه فيها لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، فلا يتلقى الضراء بالجزع ولا السرّاء بالزهو والهَلَع .
هامش
( 1 )
) . سورة القصص 28 : 8