كتاب من قبل أن نبرأ لكيلا تأسوا على ما قاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم . . . » . « 1 »
ولكن غن الأسى على ما مضى من الفشل والتنازع في الأمر وعصيان الرسول صلى الله عليه وآله التي خلَّفت فوت الغنيمة والنصرة وفادح الإصابة ، ذلك الغم المقارن باستبشار حياة الرسول صلى الله عليه وآله مما يزيل وينسي كل « ما فاتكم وما أصابكم » .
فالغم الأول بديلًا عن الثاني ومسبباً عنه « 2 » مع ذلك الإستبشار يحقق تلك السلبية الصالحة : « لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم » فكل نقمة أمام هذه النعمة منفية مطفيَّة ، فإن حياة الرسول صلى الله عليه وآله هي فوق كل غنيمة ونصرة .
إذاً « فأثابكم غماً بغم » تعني - بصورة مختصرة - غماً هو الندم على ما قصرتم وزعمتم وظننتم ، بغم هو زعم انقتال الرسول صلى الله عليه وآله وواقع الهزيمة وانقطاع الغنيمة ، وما أعمقه ندماً على ما قصرَّوا والرسول صلى الله عليه وآله حي وهم يزعمون أنه قد قُتِل ففشلوا واصعدوا ، حتى أدركهم في أخراهم وهو يناديهم : إليَّ عباد اللَّه إرجعوا . . » .
ويا لها من إثابةٍ مصيبةٍ دورَها في تناسي كل حزن ومصيبة ، كما وأن فتح مكة المكرمة أنسى كل المآسي السابقة عليه واللاحقة به ، فأين ذلك الفتح المبين ، وتلكم المآسي بحق الرسول الأمين صلى الله عليه وآله .
أجل « فاثابكم غماً » هو الثواب الصواب بعد الهزيمة وحين الإصعاد ، ذلك الغم المنبِّه المريح بعد التأكيد من حياة الرسول صلى الله عليه وآله سكوناً نفسياً بعد الإستكانة حيث تابوا إلى ربهم وثابوا إلى نبيهم ، ومن ثم شملهم نعاس اطيف خلاص عما تعبوا :
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً « 3 »
هنا انقسم الذين مع الرسول صلى الله عليه وآله إلى قسمين طائفة الفضيلة : « يغشى طائفة منكم »
هامش
( 1 ) ) . سورة الحديد 57 : 23
( 2 ) ) . حيث تتحمل الباء كلا البدلية والسببية ، فكما ان الغم الأول بدل عن الثاني ، كذلك هو سببعنه الا في غم انقتال الرسول صلى الله عليه وآله
( 3 ) ) . سورة آل عمران 3 : 154