تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وطائفة الرذيلة : « وطائفة قد أهمتهم أنفسهم . . » . فالطائفة المغشوة بالأمنة النعاس بعد إثابة الغم ، هم المثابون بالغم المصيبون في أقوالهم وأحوالهم وأعمالهم بعد إثابة الغم ، حيث تابوا وثابوا ، وقبلهم الذين صمدوا دون أي تقصير ، وثالث هم الطائفة الثانية في هذا العرض : « قد أهمتهم أنفسهم . . . » لانفس الرسول صلى الله عليه وآله ولا نفيس دعوة الرسول صلى الله عليه وآله ، فإنما « أهمتهم أنفسهم » . « 1 » و « أمنة » هي الأمن ذي الحراك ، تعني حالة آمنة مُطَمْئِنة ، و « نعاساً » هي بدل عن « أمنة » أو عطف بيان أم صفة ، وهي على أية حال تضيق دائرة الأمنة بالنعاس والنعاس بالأمنة ، فقد ينعس الإنسان دون أمن ، نعاساً من شدة الفتور والمرض ، ولكنه نعاس يؤمِّن . فالنعاس ظاهرة باهرة من رحمات اللَّه ، فحين يلمُّ بالمجهدين المرهقين المفزعين وإنْ لحظة واحدة ، يفعل في كيانهم فعل المعجزة حيث يردهم إلى حياة جديدة ، ويسكب في قلوبهم الأمنة وفي كيانهم الراحة . « 2 » وهنا تتقدم « أمنة » على « نعاساً » وفي بدر يتعاكسان : « إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماءً » . « 3 » وأين أمنة ونعاس من نعاس ، طالما يتشاركان في نازل النعمة الربانية رحمة على المسلمين .
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 2 : 87 - اخرج ابن جرير عن السدي ان المشركين انصرفوا يوم أحد بعد الذي كان من امرهم وامر المسلمين فواعدوا النبي صلى الله عليه وآله بدراً من قابل فقال لهم نعم فتخوف المسلمون ان ينزلوا المدينة فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رجلًا فقال انظر فان رأيتهم قد قعدوا على أثقالهم وجنبوا خيولهم فان القوم ذاهبون وان رأيتهم قد قعدوا على خيولهم وجنبوا أثقالهم فان القوم ينزلون المدينة قاتقوا اللَّه واصبروا ووطنهم على القتال فلما ابصرهم الرسول قعدوا على الأثقال سراعاً عجالًا نادى بأعلى صوته بذهابهم فلما رأى المؤمنون ذلك صدقوا نبيَّ اللَّه فناموا وبقى أناس من المنافقين يظنون أن القوم يأتونهم فقال اللَّه يذكر حين أخبرهم النبي صلى الله عليه وآله : ثم انزل . . ( 2 ) ) . روى الترمذي والنسائي والحاكم من حديث حماد بن أبي سلمة عن ثابت عن انس عن أبي طلحة قال : رفعت رأسي يوم أحد وجعلت انظر وما منهم يومئذٍ أحد إلا يميل تحت جحفته وفي لفظ آخر عن أبي طلحة : خشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه ( 3 ) ) . سورة الأنفال 8 : 11