هذا .
« صدقكم . . إذ تحسونهم باذنه » وهو من الحَسِّ : إصابة الحِس ، فقد أصبتموهم بحسهم إذ يرونكم أكثر مما كنتم تحسُّباً أن الملائكة المسمومين منكم ، حيث سوَّموا وعلَموا أنفسهم كل علائم الجندي المحارب في صفوفكم .
وإصابة ثانية هي إبطال حسهم عن بكرته قتلًا ، فان : حسَّه ، تعني أصاب حِسَّه وتلك الإصابة المزدوجة هي المعنية من « تحسونهم » دون القتل فقط فإنه صيغته نفسه ، ولا الإصابة الأولى فقط ، فان صيغتها هي نفسها ، بل هو مثنى إصابة الحس قضيةَ بلاغة التعبير ولباقته : « إذ تحسونهم بإذنه » حيث الإصابتان هما من فعل اللَّه كما وعد ، وليست القلة القليلة عِدة وعُدة مما تأتي بواحدة منهما .
وذلك الحَسُّ كان مستمراً في أحد « حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم » : ثالوث منحوس من التخلف عن القواعد الحرب وقوائدها .
فلقد « فشلتم » عن مواصلة المقام في مقاعدكم المقررة ، ففشلتم عن الحرب « وتنازعتم في الأمر » أمر المقام وأمر القيام « وعصيتم » امر الرسول صلى الله عليه وآله وهم أولآء الذين تركوا مقاعدهم إلى اكتساب الغنيمة بعد انهزام العدو « من بعد ما أراكم ما تحبون » من الإنتصار الذي كنتم له بانتظار ، والغنيمة المتروكة بعد الإنتصار .
وقد تعني « من بعد ما أراكم » - فيما عنت - الإنتصار في بدر ، كما تعنيه - فيما عنت « لقد صدقكم اللَّه وعده » .
وما ذلك الفشل والتنازع والعصيان إلا لأن « منكم من يريد الدنيا » تاركين المقاعد المقررة إلى الغنيمة ، فاغتنمه المشركون فتراجعوا عن هزيمتهم إلى عزيمتهم للانتصار .
ثم « ومنكم من يريد الآخرة » فالأولون انجرفوا إلى ذلك الثالوث المنحوس والآخرون أبتلوا ببلاء الهزيمة ولكنهم ظلوا صامدين .
« ثم صرفكم عنهم ليبتليكم » والصرف هنا هو الإبعاد عن مواصلة القتال ، وترى
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٧٦