غير الحق أنهم مندفعون في هذه المعركة الصاخبة اندفاعاً دونما تصميم واضح ولا هدف صالح إذ لم ينصرهم اللَّه فانهزموا أذلة صغاراً .
وهنا مواصفات لهذه الطائفة تقرر موقفها العوان :
1 - « قد أهمتهم أنفسهم » فهم مهما دخلوا في معارك الشرف والكرامة ولهم حظ من الايمان ولكنهم عند البلية « أهمتهم أنفسهم » حفاظاً عليها وجلباً لمصلحياتها النفسية ، فلا يدينون دين الحق إلا لأنفسهم لأنه عامل غير مغلوب ، يدورون معه ما درت عليه معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون .
2 - « يظنون باللَّه غير الحق ظن الجاهلية » والظن بالحق المطلق غيرَ الحق هو من أنحس الظن وأتعسه ، وهو ظن الجاهلية الناكرة لوحدة الربوبية ، ظناً أنها مقسمة بين أرباب عدة ، فلنا إذاً من الأمر شيءٌ ! .
3 - « يقولون هل لنا نت الأمر شيءٌ » امر التشريع وأمر الشرعة وأمر التكوين ، ومن الأخير أمر الغلبة كما من الثاني أمر الحق ، وإذا كان لنا ككمسلمين من أمر الغلبة شيءٌ فلماذا الهزيمة الفادحة ؟ وإذا كنا على الحق فلماذا غلَبُ الباطل علينا ؟ « قل إن الأمر كله للَّه » فإذا « ليس لك من الأمر شيءٌ » وأنت رسول ، فبأحرى ليس لهم من الأمر شيءٌ وهم متخلفون عن أمر الرسول صلى الله عليه وآله ، وفي استئصال الأمر عنهم كلهم للَّهدليل على المعني من الأمر هنا أنه أمر اللَّه ، فلابد وأن يشركنا اللَّه به في بعض أمره ومنه الغلبة على أعداءه ، ف « هل هنا » اعتراض على فاعلية الإيمان ، كأنه لا فاعلية له فالمؤمن وسواه سواءً في الغلبة وسواها ، فإنما لكلٍّ أسبابه المتعودة دون نصرة من اللَّه خاصة لقبيل الايمان ! .
ف « قل إن الامر كله للَّه » إجابة عن هذه الجهالة الفاتكة وايكال للأمور الخاصة باللَّه إلى اللَّه ، ثم اللَّه ينصر المؤمنين إن أقاموا شرائط الايمان ، وحين يصبح الإيمان في هوَّة السقوط أمام اللّايمان ، والمؤمنون موفون بشرائط الايمان فقد ينصرهم اللَّه كما نصرهم في بدر وهم أذلة .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 382
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٨٢