وبالتقرير ثالثة وبالمثل رابعة ، وبالتحذير عن الخلفيات المحظورة للهزيمة خامسة وهكذا الأمر .
فهنا ينهى الذين آمنوا أن يطيعوا الذين كفروا كيلا يرتدوا على أعقابهم فينقلبوا خاسرين ، وترى هلَّا تكون طاعة الكفار في نفسها إنقلاباً على الأعقاب حتى يحذر عنها حذراً عن خليفتها الانقلاب ، ثم وما هي الطاعة المنهية هنا ؟ .
إنها طاعة في قولة أو فعلة تنجر إلى الإرتداد عن صالح العقيدة ، كما أن خطوات الشيطان تقْدِمات للإشراك باللَّه أو الإلحاد في اللَّه .
والمستفاد من الآيات أنها طاعتهم في اللحوق بهم « 1 » واللجوء إليهم حتى يأمنوا بأسهم أو ينصروهم « بل اللَّه مولاكم وهو خير الناصرين » وطاعتهم فيما أرعبوهم عن أنفسهم وأرغبوهم عن قتالهم : « سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب . . » وتأثرهم بقالتهم « لو كان محمد رسولًا لم ينهزم » .
وعلى آية حال فطاعة الكفار ولا سيما حال الهزيمة العظيمة كهذه ، تخلِّف رداً على الأعقاب ، فلا طاعة إلا للَّهورسوله « بل اللَّه مولاكم وهو خير الناصرين » .
لقد انتهز الكفار - من مشركين ويهود - الفرصة الفريسة في تلك الهزيمة العظيمة القريصة ليثبطوا عزيمة المؤمنين عن مواصلة القتال ، ويخوفوهم عاقبة أمرهم مع الرسول المنهزم ، وجو الهزيمة هو أصلح الأجواء لبلبلة القلوب وخلخلة الصفوف وزلزلة الايمان والاطمئنان .
فقد يخيَّل إلى ضعفاء النفوس من المؤمنين إمكانية الحفاظ على إيمانهم مع الانسحاب وقتياً إلى الكفار حتى تضع الحرب أوزارها ، وذلك وَهْمٌ كبير خطير ، فإنه ارتداد إلى الاعقاب شاءوا أم أبوا ، وإن لم يحسُّوه في الخطوة الأولى .
« سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 1 : 402 عن المجمع قيل نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد عندالهزيمة : ارجعوا إلى اخوانكم وارجعوا في دينكم عن علي عليه السلام