وتقديم الموت لمحة إلى أنه هو الوارد بحقه ، وأضيف هنا إلى القتل لكي يرد على خليفتهما المتخيلة وهي الانقلاب على الأعقاب ، وانهما على سواء فيها لو صدقت وحقت .
فلو قال : « أفإن مات » لم يرد الإستنكار مورده الواقع وهو ظن القتل ، ولو قال « أفإن قتل » لم يرد مورد الموت ، فالجمع بينهما يجمع الاستنكار لخليفتهما المشتركة المزعومة .
« . . انقلبتم على أعقابكم » وهي الجاهلية الأولى « ومن ينقلب على عقبيه » إرتجاعاً منكراً إلى الجاهلية الجهلاء « فلن يضر اللَّه شيئاً » إنما أضر نفسه « وسيجزي اللَّه الشاكرين » الصامدين على هذه الرسالة القدسية ، حيث يشكرون هذه النعمة السابغة في الضراء كما في السراء .
« وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ » « 1 »
تلمح هذه الآية أنه خيِّل إلى بعض البسطاء - لما سمعوا ان النبي صلى الله عليه وآله قد قتل - أنه قضى نحبه قبل أجله ولمّا يبلغ رسالته تماماً ؟ وهذه ضرورة رسالية ربانية في واجب الحكمة العالية التربوية أن يدوم الرسول برسالته في شخصه حتى يقضي ما حمِّل منها دون إبقاء ! .
هامش
( 1 ) ) . سورة النساء 4 : 145