تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فقال : إن رجالًا من المنافقين يزعمون أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله توفى وإن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما مات ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات واللَّه ليرجعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كما رجع موسى فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ، زعموا رِسلك يا عمر أنصت فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنه من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد اللَّه فان اللَّه حيٌّ لا يموت ثم تلا هذه الآية . « 1 » وترى ظاهرة التردُّد في « أفإن مات أو قتل » لامحة لاحتمال قتله صلى الله عليه وآله أنه سبَّب موته ؟ « 2 » وإضافة القتل إلى الموت هي للإجابة على سماح الانقلاب بقتله المسموع ،
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 2 : 81 - اخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال لما توفى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . فواللَّه لكأن الناس لم يعلموا ان هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذٍ واخذ الناس عن أبي بكر فإنما هي في أفواههم قال عمر : فواللَّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي وعرفت ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد مات . وفيه اخرج البيهقي في الدلائل عن عروة قال : لما توفي النبي صلى الله عليه وآله قام عمر بن الخطاب فتوعَّد من قال : قد مات بالقتل والقطع فجاء أبو بكر فقام إلى جانب المنبر وقال : ان اللَّه نعى نبيكم إلى نفسه وهو حي بين أظهركم ونعاكم إلى أنفسكم فهو الموت حتى لا يبقى أحد إلا اللَّه قال اللَّه : « وما محمد إلا رسول . . . » فقال عمر : هذه الآية في القرآن واللَّه ما علمت أن هذه الآية أنزلت قبل اليوم وقال قال اللَّه لمحمد صلى الله عليه وآله : انك ميت وانهم ميتون . ويا لثقافة عالية للخليفة في تأويل القرآن لا تمنعه عن الجهل بنصوص الآيات في موته ، ولا تمنع حسّه عن الخطأ في موته ! . روى أبان بن عثمان عن أبي جعفر عليهما السلام انه أصاب علياً عليه السلام يوم واحد ستون جراحة وأن النبي صلى الله عليه وآله امر أم سليم وأم عطية ان تداوياه فقالتا انا لا نعالج منه مكاناً إلا انفتق مكان آخر وقد خفنا عليه فدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والمسلمون يعودونه وهو قرحة واحدة فجعل يمسحه بيده ويقول : إن رجلًا لقي هذا في اللَّه فقد أبلى وأعذر وكان القرح الذي الذي يمسحه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يلتئم فقال علي عليه السلام : الحمد اللَّه إذ لم أفر ولم اولي الدبر فشكر اللَّه ذلك في موضعين من القرآن وهو قوله تعالى : وسيجزي اللَّه الشاكرين - وسنجزي الشاكرين ( 2 ) ) . نور الثقلين 1 : 401 في تفسير العياشي عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : تدرون مات النبي صلى الله عليه وآله أو قتل ؟ إن اللَّه يقول : « أفإن مات أو قتل » فبسُمٍّ قبل الموت انهما سقتاة ، فقلنا : انهما وأبوهما شر من خلق اللَّه . أقول : وهذه رواية واحدة يتيمة لا تصدقها الآية ، ولئن كان قتله وارداً هكذا لكان النص « أو سمَّ » أم ولأقل تقدير « أفإن قتل » دون إضافة الموت ، وعبارة الترديد بينهما بنفسها تشهد انه لم يقتل ، فليس « أو قتل » الا إجابة عن زعمهم قتلة في أحد . أقول : إذا لم يعلم عمران ان هذه الآية وما شابهها في القرآن لقلة اطلاعه على القرآن فهلا رأى الرسول صلى الله عليه وآله ميتاً وهلا حضر الصلاة عليه ودفنه‌ام شغلته السقيفة عن كل ذلك ، ثم وكيف انشغل بها عن موته ولا دور لها الا بعد موت الرسول صلى الله عليه وآله . وقد يعتذر عمر عن قولته « كنت أتأول هذه الآية « وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً » فواللَّه ان كنت لأظن انه سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر اعمالها وانه هو الذي حملني على أن قلت ما قلت
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 366 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني