فهذه الآية تؤنِّب تلك الجهالة في الآجال ولا سيما أجل الرسول ، مهما كان فيهم قوالون آخرون بالنسبة لقتلاهم وأنفسهم : « يقولون لو كان لنا من الأمر شيءٌ ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم . . » « 1 » - « يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزَّى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا . . » . « 2 »
هنا « وما كان » كما في نظائرها تضرب السلب إلى اعماق الزمن الثلاث ، إحالة لهذه الكينونة مهما كانت بصيغة الماضي ، إذ لا صيغة سائغة له إلا الماضي الذي يستقبله المستقبل « ان تموت » .
و « نفس » تعم كافة النفوس الحية لمكان « أن تموت » إضافة إلى نفس النفس الدالة على حياة ، فكما الإحياء بإذن اللَّه كذلك الإماتة ، فإنهما من اختصاصات الربوبية ، مهما كانت عندنا أسبابٌ لهما ، ولكنما السبب الأخير لأقل تقدير ليس إلا بإذن اللَّه .
والإذنها تكويني ، سواءً أكان دون وسيط فهو أمره التكويني ، أم بوسيط كأسباب الموت - ميتة وحية - فهو ايضاً أمره التكويني مقارناً لأسباب الموت .
ثم « كتاباً مؤجلًا » قد تكون حالًا ل « تموت » فلا موتَ إلا باذن اللَّه في كتابه المؤجل ، فلا يعجل قبل أجله ولا يؤجل عنه ، وبين الأجل المحتوم والمعلق عموم من وجه .
ولأن « تموت » تعم الأجل المعلق إلى الأجل المحتوم ، إذاً ف « مؤجلًا » تعمهما ، فكما الأجل المحتوم ليس إلا بإذن اللَّه ، كذلك المعلق ، مهما كان الثاني بأسباب ظاهرة من خلق اللَّه . فقدترى أسباب الموت الظاهرة تتوارد على نفس ولكنها لا تموت ، أم لا ترى أسبابه ، امترى اسباباً لما دون الموت متواردة على نفس ولكنها تموت ، مما يبرهن أن وراء الأسباب الظاهرة وسواها - في حساباتنا - للموت وعدمه يتوارى
هامش
( 1 ) ) . سورة النساء 4 : 154
( 2 ) ) . سورة النساء 4 : 156