اللَّه ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة واللَّه يحب المحسنين » . « 1 »
« يرد » في كل منهما تعني - فقط - كلًا منهما ، ثم ومريد الدنيا للآخرة هو مريد الآخرة ، وحسنة الدنيا هي الحياة الحسنة التي هي مزرعة الأخرة وليست مُزرِءة للآخرة حتى تصبح جمعهما جمعاً بين الضدين .
إذاً ف « من يرد ثواب الدنيا » تعني « من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً » - كما « من يرد ثواب الآخرة » تعني « ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً . كلًا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً » . « 2 » و « من كان يريد حرث الآخرة نزد في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب » . « 3 »
فمن أقبل على الدنيا بوجهه كله ونآى عن الآخرة بعطفه ، فكدح للدنيا جاهداً ، ولم يعمل للآخرة صالحاً جاحداً ، فهو الذي يريد الدنيا دون الآخرة ، ويعاكسه المقبل على الآخرة بعمل الدنيا والآخرة فإنه ممن « يرد ثواب الآخرة » .
ذلك مهما كان مريدوا الدنيا دركات ومريدوا الآخرة درجات ، فقد يؤتى كلٌّ قَدَره ، ولماذا « نؤته منها » في كلٍّ منهما والإرادة فيهما طليقة بالنسبة للثواب المراد دون تبعيض ؟ .
لأن المؤتى على أية حال ليس كل الثواب ، فإنه موزَّع بين أهليه في الدنيا والآخرة ، مهما كان ثواب الدنيا ضئيلًا قليلًا أمام ثواب الآخرة الجليل .
و « منها » في الدنيا قدر ما سعى لها و « ما نشاء لمن نريد » ثم « منها » في الآخرة هو كذلك قدر السعي ولدى اللَّه مزيد « فأولئك كان سعيهم مشكوراً » : « وسنجزي
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 148 !
( 2 ) ) . سورة الأسرى 17 : 19
( 3 ) ) . سورة الشورى 42 : 20