وهنا « إلّا أن يصَّدَّقوا » تسامحٌ جماعي من أهله عن الدية لأنها حقهم كلهم ، فإذا تصدق بعضٌ دون بعضٍ يسقط نصيب المصدِّق دون سواه ، ثم وليس لهم أن يصَّدَّقوا نصيب الوصية والدين من الدية إلّا أن يوفي بهما ما سواها من التركة .
وعلى أية حال فحكم الدية كسائر التركة لكل من يستحقها من وصية ودين وورثة .
ترى ما هو دور « مسلمة » مواصفة ل « دية » وقد كانت تفي بالمقصود « ودية لأهله » ؟ علّها للإشعار إلى واجب التسليم جبراً لخواطرهم دون تساءل منهم « إلّا يصدقوا » وأن الدية قطعية لا حِوَل عنها « إلّا يصدقوا » ، ومن أبعاد كونها « مسلمة » أن تكون تامة غير ناقصة .
وترى « دية مسلمة » هي على العاقلة كما يقال ؟ إنها كأصل عادل ليست إلَّا على القتال ، كما هو الظاهر كالنص من الآية « ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة » أي فعليه تحرير رقبة دون مَن سواه ، ثم « ودية مسلمة إلى أهله » كذلك الأمر ، فلو كانت الدية على غير القاتل لكان الواجب ذكره لأنه خلاف القاعدة المسلمة .
ذلك ! ومن ثم في آخر الأمر « فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من اللَّه » فهل الصيام أيضاً على العاقلة ، وتوبة من اللَّه كذلك هي على العاقلة ولا دور له في
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٢٩